وَرُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ لَوْ كَانَ يَثْبُتُ مِثْلُهُ عِنْدَنَا، لَمْ نُخَالِفْهُ، وَالكِتَابُ وَالحَدِيثُ الثَّابِتُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُ مَالِ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ.
ثم ذَكَر أثرًا عن عمر ﵁ في «السُّنن الكبير» (١٩/ ٥٧٤):
قَالَ عُمَرُ: إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَأَمِّرُوا عَلَيْكُمْ وَاحِدًا مِنْكُمْ، فَإِذَا مَرَرْتُمْ بِرَاعِي الإِبِلِ فَنَادُوا: (يَا رَاعِيَ الإِبِلِ) فَإِنْ أَجَابَكُمْ فَاسْتَسْقُوهُ، وَإِنْ لَمْ يُجِبْكُمْ فَأْتُوهَا فُحُلُّوهَا وَاشْرَبُوا ثُمَّ صُرُّوهَا.
هَذَا عَنْ عُمَرَ صَحِيحٌ بِإِسْنَادَيْهِ جَمِيعًا، وَهُوَ عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وقال الطحاوي في «شرح المعاني» (٤/ ٢٤٠):
فَذَهَبَ قَومٌ إِلَى هَذَا، فَجَعَلُوا لِمَنْ مَرَّ بِالحَائِطِ أَنْ يُنَادِيَ صَاحِبَهُ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا فَأَكَلَ، وَكَذَلِكَ فِي الغَنَمِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: لَا يَنبَغِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ ضَرُورَةٌ فَالأَكْلُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَالشُّرْبُ لَهُ مُبَاحٌ.