أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: حَشَوْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وِسَادَةً
فِيهَا تَمَاثِيلُ، كَأَنَّهَا نُمْرُقَةٌ، فَجَاءَ فَقَامَ بَيْنَ البَابَيْنِ وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟!
قَالَ: «مَا بَالُ هَذِهِ الوِسَادَةِ؟!».
قَالَتْ: وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا لَكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيْهَا.
قَالَ: «أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ؟ وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَةَ يُعَذَّبُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَقُولُ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ».
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث عاطف بن رشدي: من ناحية الترجيح رواية الزُّهْري. ومتابعة عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم أرجح. والله أعلم.
ومما يؤيد هذا الترجيح أن عروة تابع القاسم عن عائشة، كما عند البخاري (٥٩٥٥): عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ سَفَرٍ، وَعَلَّقْتُ دُرْنُوكًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْزِعَهُ فَنَزَعْتُهُ» وكما عند مسلم (٢١٠٧): عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَّرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ، فَأَمَرَنِي فَنَزَعْتُهُ».
• تنبيه: (الدُّرْنُوك): نوع من أنواع الستور. وهذا يؤيد أن الإنكار كان على الستر وليس على الوسادة.
• وثَم شاهد آخَر في البخاري (٣٧٤): عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا؛ فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلَاتِي».