الْعِجْلَ، فَجَعَلَ تَوْبَتَهُمْ قَتْلَ أَنْفُسِهِمْ، وَأَنَّهُمْ أُمِرُوا بِدُخُولِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَقَالُوا لِنَبِيِّهِمْ: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] فَابْتَلَاهُمْ بِالتِّيهِ. فَسَوَاءٌ قَالَ قَائِلٌ: هُمْ لَمْ يَمْسَخْهُمْ قِرَدَةً، وَقَدْ أَخْبَرَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنَّهُ جَعَلَ مِنْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، وَآخَرُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الْخِلَافِ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ وَالْعُقُوبَاتِ وَالْأَنْكَالِ الَّتِي أَحَلَّهَا اللَّهُ بِهِمْ. وَمَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَأَقَرَّ بِآخَرَ مِنْهُ، سُئِلَ الْبُرْهَانَ عَلَى قَوْلِهِ وَعُورِضَ فِيمَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ، ثُمَّ يُسْأَلُ الْفَرْقَ مِنْ خَبَرٍ مُسْتَفِيضٍ أَوْ أَثَرٍ صَحِيحٍ. هَذَا مَعَ خِلَافِ قَوْلِ مُجَاهِدٍ قَوْلَ جَمِيعِ الْحُجَّةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا الْخَطَأُ وَالْكَذِبُ فِيمَا نَقَلَتْهُ مُجْمِعَةً عَلَيْهِ، وَكَفَى دَلِيلًا عَلَى فَسَادِ قَوْلِ إِجْمَاعِهَا عَلَى تَخْطِئَتِهِ.
وقال القرطبي في «تفسيره» (١/ ٤٤٨): ولم يقله غيره من المفسرين فيما أعلم، والله أعلم.
السادسة: عن مجاهد وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر قال آزر لم يكن بأبيه إنما هو صنم (¬١)