أبو لُبابة وأصحابه، تخلفوا عنك يا نبي الله، فصَنَعوا بأنفسهم ما ترى، وعَاهَدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم!
فقال نبي الله ﷺ: «لا أُطلقهم حتى أومر بإطلاقهم، ولا أعذرهم حتى يَعذرهم الله، قد رغبوا بأنفسهم عن غزوة المسلمين!» فأنزل الله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾، إلى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ (¬١).
٥ - عن مجاهد: رَبَط أبو لُبابة نفسه إلى سارية، فقال: لا أَحُلّ نفسي حتى يَحُلني الله ورسوله.!
قال: فحلَّه النبي ﷺ، وفيه أنزلت هذه الآية: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا﴾ الآية (¬٢).
٦ - قال الزُّهْري: كان أبو لُبابة ممن تخلف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، فرَبَط نفسه بسارية، فقال: والله لا أحلّ نفسي منها، ولا أذوق طعامًا ولا شرابًا، حتى أموت أو يتوب الله عليَّ! فمَكَث سبعة أيام لا يذوق طعامًا ولا شرابًا، حتى خر مغشيًّا عليه. قال: ثم تاب الله عليه، ثم قيل له: قد تيب عليك يا أبا لُبابة! فقال: والله لا أحلّ نفسي حتى يكون رسول الله ﷺ هو يحلني! قال: فجاء النبي ﷺ فحَلَّه بيده. ثم قال أبو لُبابة: يا رسول الله، إنَّ مِنْ توبتي أن أهجر دار
قومي التي