قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَإِلَى الشُّهُودِ أَنْ يُقْبِلُوا إِلَيْهِ.
فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ، دَعَا الشُّهُودَ فَشَهِدُوا، فَشَهِدَ أَبُو بَكْرَةَ وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ وَأَبُو عَبْدِ اللهِ نَافِعٌ.
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ حِينَ شَهِدَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ: أَوْدَى الْمُغِيرَةِ أَرْبَعَةٌ. وَشَقَّ عَلَى عُمَرَ شَأْنُهُ جِدًّا، فَلَمَّا قَامَ زِيَادٌ قَالَ: لَنْ تَشْهَدْ إِنْ شَاءَ اللهُ إِلَّا بِحَقٍّ. ثُمَّ شَهِدَ، فَقَالَ: أَمَّا الزِّنَا فَلَا أَشْهَدُ بِهِ، وَلَكِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَمْرًا قَبِيحًا. فَقَالَ عُمَرُ: اللهُ أَكْبَرُ، حُدُّوهُمْ. فَجَلَدُوهُمْ.
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جَلْدِ أَبِي بَكْرَةَ، قَامَ أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ زَانٍ. فَهَمَّ عُمَرُ أَنْ يُعِيدَ عَلَيهِ الْحَدَّ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنْ جَلَدْتَهُ فَارْجُمْ صَاحِبَكَ. فَتَرَكَهُ، فَلَمْ يُجْلَدْ فِي قَذفٍ مَرَّتَيْنِ بَعْدُ.
• تنبيه: فيه زياد أخو أبي بكرة لأمه.
• الطريق الرابع: طريق قتادة.
أخرجه البيهقي في «السُّنن الكبرى» (٨/ ٤٠٨): أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنْبَأَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ، وَنَافِعَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ، وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ- شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يُولِجُهُ وَيُخْرِجُهُ، وَكَانَ زِيَادٌ رَابِعَهُمْ، وَهُوَ الَّذِي أَفْسَدَ عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَاللهِ لَكَأَنِّي بِأَثَرِ جُدَرِيٍّ فِي فَخِذِهَا.