﵁ (¬١).
ثانيًا- قال ابن بطال في «شرح صحيح البخاري» (١/ ٢٢١): وهذا شيء لم يُتابَع عليه أبو هريرة، والمسلمون مُجمِعون على أنه لا يُتعدى بالوضوء ما حَدَّ الله ورسوله، وقد كان رسول الله ﷺ وهو أبدر الناس إلى الفضائل، وأرغبهم فيها- لم يُجاوِز قَطُّ موضع الوضوء فيما بَلَغَنا. اه.
قال ابن حجر في «فتح الباري» (١/ ٢٣٦): معقبًا على ابن بطال في نقله الإجماع: أما دعواهم اتفاق العلماء على خلاف مذهب أبي هريرة في ذلك، فهي مردودة بما نقلناه عن ابن عمر، وقد صَرَّح باستحبابه جماعة من السلف وأكثر الشافعية (¬٢) والحنفية (¬٣).
(¬١) قال العلامة الألباني - ﵀ في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٥٠٩): … وهو متفق عليه بين الشيخين، لكن قوله: «فمَن استطاع … » مدرج من قول أبي هريرة، ليس من حديثه ﷺ، كما شَهِد بذلك جماعة من الحُفاظ، كالمنذري وابن تيمية وابن القيم والعسقلاني … وغيرهم.
وقد بينتُ ذلك بيانًا شافيًا في «الأحاديث الضعيفة» فأغنى عن الإعادة. ولو صحت هذه الجملة لكانت نصًّا على استحباب إطالة الغرة والتحجيل، لا على إطالة العضد. والله ولي التوفيق.
(¬٢) قال النووي في «المجموع» (١/ ٤٢٨): فاتَّفَق أصحابنا على استحباب غسل ما فوق المرفقين والكعبين، ثم جماعة منهم أطلقوا استحباب ذلك ولم يَحدوا غاية الاستحباب بحد كما أطلقه المصنف ﵀. وقال جماعة: يُستحب إلى نصف الساق والعضد. وقال القاضي حسين وآخرون: يَبلغ به الإبط والركبة. وقال البغوي: نصف العضد فما فوقه، ونصف الساق فما فوقه. والله أعلم.
وقال في «روضة الطالبين وعمدة المفتين» (١/ ٦٠): فَالْغُرَّةُ: غَسْلُ مُقَدِّمَاتِ الرَّأْسِ وَصَفْحَةِ الْعُنُقِ مَعَ الْوَجْهِ. وَالتَّحْجِيلُ: غَسْلُ بَعْضِ الْعَضُدَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ، وَبَعْضُ السَّاقَيْنِ مَعَ الرِّجْلَيْنِ. وَغَايَتُهُ اسْتِيعَابُ الْعَضُدِ وَالسَّاقِ. وَقَالَ كَثِيرُونَ: الْغُرَّةُ: غَسْلُ بَعْضِ الْعَضُدِ وَالسَّاقِ فَقَطْ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
في المذهب الحنبلي روايتان:
١ - الاقتصار على المرفق.
٢ - يُستحب أن يشرع في العضد والساق إذا غسل يديه ورجليه في أشهر الروايتين.
قاله ابن تيمية في «شرح العمدة» (ص: ٢١٤) وانظر: «الإنصاف» (١/ ١٦٨).
(¬٣) وفي «السعاية في كشف ما في شرح الوقاية» (ص: ٢٠٠): … ومقتضاه أنه لو غَسَل ما فوق المرفق والكعب يكون مسيئًا وظالمًا، وليس كذلك لكون إطالة الغُرة والتحجيل مستحبة … وقال معقبًا على ابن بطال: ودعوى الاجماع لا يقبل من خلاف أبي هريرة والشافعي وأصحابه؛ فإنهم قالوا باستحباب غسل ما فوق المرفقين والكعبين، لا خلاف فيه بين أصحابه.