كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ الْمِقْدَادِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا قَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ، يُصَلِّي وَيَبْكِي حَتَّى أَصْبَحَ». وقال: لَمْ يَرْوِهِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا ابْنُ مَهْدِيٍّ.
وتابع الثوريَّ وشعبة أبو الأحوص، أخرجه سعيد بن منصور في «تفسيره» رقم (٢٥٠٦): نا أبو الأحوص، نا أبو إسحاق، عن حارثة بن مُضرِّب قال: كان علي ﵁ يقول: ﴿والعاديات ضبحا﴾ هي الإبل. وكان ابن عباس يقول: هي الخيل. فقال علي لابن عباس: ما كان معنا يوم بدر فارس غير فارس واحد: المقداد بن الأسود، وكان على فرس له أبلق (¬١).
وتابع أبا الأحوص إسرائيلُ بن يونس ويوسف بن أبي إسحاق، ذَكَرهما الدارقطني في «علله» (٣٤٨).
وخالفهم جميعًا عمر بن أبي زائدة فقال: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: مَا كَانَ مَعَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا - ذَكَرَ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَارِسٌ إِلا الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ، فَارِسُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَجُلٌ يُمَازِحُهُ: فَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟! فَقَالَ الْبَرَاءُ: إِنِّي أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا فَرَّ يَوْمَئِذٍ، كَانَ وَاللَّهِ إِذَا اشْتَدَّ الْقِتَالُ وَاحْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِهِ. أخرجه أبو عَوانة في «مستخرجه» (٧٢٠٣) والبيهقي في «دلائل النبوة» (٣/ ٣٨) وابن عَدي في «الكامل» (٢٥٤).
الخلاصة: أن الأرجح رواية الجماعة. وقال الدارقطني في «علله» (٣٤٨): والصحيح حديث حارثة.