أفضل الشهداء
قال أبو داود في «سُننه» رقم (١٤٤٩): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (¬١)، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ الْخَثْعَمِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ» قِيلَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «جَهْدُ الْمُقِلِّ» قِيلَ: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ» قِيلَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ جَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ» قِيلَ: فَأَيُّ الْقَتْلِ أَشْرَفُ؟ قَالَ: «مَنْ أُهَرِيقَ دَمُهُ، وَعُقِرَ جَوَادُهُ».
وهذا السند وإن كان ظاهره الحُسن لحال علي بن عبد الله الأزدي، إلا أن ابن حجر أبان علته في «الإصابة» (٤٦١٩) حيث قال: خالف الزهري علي بن عبد الله فأرسله. وقال: هذا أقوى.
وله شاهد من حديث أبي أُمامة، أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٢٢٢٨٨): حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ جَالِسًا، وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، فَأَقْصَرُوا عَنْهُ حَتَّى جَاءَ أَبُو ذَرٍّ، فَأَقْحَمَ فَأَتَى فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ صَلَّيْتَ الْيَوْمَ؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «قُمْ فَصَلِّ».
فَلَمَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ الضُّحَى، أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ