«مُصنَّفه» رقم (٩٠٩٢): عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ آدَمُ: أَيْ رَبِّ، مَا لِي لَا أَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْمَلَائِكَةِ؟! قَالَ: خَطِيئَتُكَ، وَلَكِنِ اهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ، فَابْنِ لِي بَيْتًا، ثُمَّ احْفُفْ كَمَا رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ تَحُفُّ بِبَيْتِي الَّذِي فِي السَّمَاءِ. فَيُزْعَمُ أَنَّهُ بَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: حِرَاءٍ، وَمِنْ لُبْنَانَ، وَالْجُودِيِّ، وَمِنْ طُورِ زِيتَا، وَطُورِ سَيْنَاءَ، وَكَانَ رُبْضُهُ مِنْ حِرَاءٍ، فَكَانَ هَذَا بِنَاءَ آدَمَ، ثُمَّ بَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ. وَذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ (¬١).
• القول الثالث: أهبطه الله ﷿ لآدم ﵇ (¬٢) ومستنده فيما أخرجه عبد الرزاق في «مُصنَّفه» رقم (٩٠٩٦): عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: وَضَعَ اللَّهُ الْبَيْتَ مَعَ آدَمَ، أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ، وَكَانَ مَهْبِطُهُ بِأَرْضِ الْهِنْدِ، وَكَانَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ، وَرِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ، فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَهَابُهُ، فَنُقِصَ إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعًا، فَحَزِنَ آدَمُ إِذْ فَقَدَ أَصْوَاتَ الْمَلَائِكَةِ وَتَسْبِيحَهُمْ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ اللَّهُ: يَا آدَمُ، إِنِّي قَدْ أَهْبَطْتُ لَكَ بَيْتًا فَطُفْ بِهِ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي، وَصَلِّ عِنْدَهُ كَمَا يُصَلِّي عِنْدَ عَرْشِي. فَخَرَجَ إِلَيْهِ آدَمُ، فَمُدَّ لَهُ فِي خَطْوِهِ، فَكَانَ بَيْنَ كُلِّ خُطْوَةٍ مَفَازَةٌ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الْمَفَاوِزُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَتَى آدَمُ إِلَى الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ، وَمِنْ بَعْدِهِ الْأَنْبِيَاءُ.
قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي أَبَانُ أَنَّ الْبَيْتَ أُهْبِطَ يَاقُوتَةً وَاحِدَةً- أَوْ: دُرَّةً وَاحِدَةً. قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ سَفِينَةَ نُوحٍ طَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، حَتَّى إِذْ أَغْرَقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ رَفَعَهُ