عَمَّارٌ، فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ، لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ! فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا».
• الخلاصة: أرى وكذلك الباحث صحة الرفع؛ لأن الدارقطني في «علله» (٢/ ٤٢٦) سلك مسلك الجمع فقال: القولان، عن أبي وائل، محفوظان، قول الأعمش، وقول واصل، جميعا. بينما سلك مسلك الترجيح في «التتبع» (ص: ٢٦٠) فقال: وخَالَفَهُ الأعمش، وهو أحفظ لحديث أبي وائل منه.
وقال البخاري كما في «سؤالات الترمذي» (ص: ٨٧): حديث عَمار عن النَّبي ﷺ: أَقصروا الخطب هو حديث صَحِيح.
• تنبيه: روى الخبر عبد الله بن كثير كما عند أبي يعلى ولم يسمع من عمار. وميمون بن أبي شبيب كما عند البزار وفي سنده مسعود بن سليمان مجهول. وأبو راشد - وهو مقبول - ثلاثتهم عن ابن مسعود مرفوعًا ومع ضعفها ففيها نوع تأييد للمرفوع.
الثالث: أثر موقوف منقطع، أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (٨٨): عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (¬١)، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِإِنْسَانٍ: «إِنَّكَ فِي زَمَانٍ كَثِيرٍ فُقَهَاؤُهُ، قَلِيلٍ قُرَّاؤُهُ، تُحْفَظُ فِيهِ حُدُودُ الْقُرْآنِ، وَتُضَيَّعُ حُرُوفُهُ. قَلِيلٌ مَنْ يَسْأَلُ، كَثِيرٌ مَنْ يُعْطِي، يُطِيلُونَ فِيهِ الصَّلَاةَ، وَيَقْصُرُونَ الْخُطْبَةَ، يُبَدُّونَ أَعْمَالَهُمْ قَبْلَ أَهْوَائِهِمْ، وَسَيَأْتِي