أمدًا طويلًا، وذلك لأن شعوب الهند أعرق حضارة من الإنجليز، ولقلة أفراد الجالية الإنجليزية بهذه البلاد، وعدم امتزاجها بالسكان١.
ولكن عدم تغلب إحدى اللغتين لا يحول دون تأثر كل منهما بالأخرى؛ فقد تأثرت اللاتينية بالإغريقية في أساليبها وآدابها, واقتبست منها طائفة كبيرة من مفرداتها, وتأثرت الإنجليزية بعض التأثر باللاتينية من قبل أن تتأثر تأثرًا كبيرًا بشعبة من شعبها وهي النورماندية, وقد تركت اللغة العربية آثارًا قوية في الأسبانية والبرتغالية، وبخاصة في المناطق التي كانت تسمى بالأندلس أو أندلوسيا Andalousie؛ حيث دام سلطان العرب عدة قرون٢, والصراع بين العربية والفارسية، وإن لم ينته إلى تغلب إحداهما، قد ترك في كلٍّ منهما آثارًا واضحة من الأخرى، وبخاصة من ناحية المفردات, والصراع بين التركية ولغات الأمم التي خاضعة للإمبراطورية العثمانية، وإن لم ينته إلى تغلب لغوي، قد ترك في التركية آثارًا قوية من هذه اللغات, وبخاصة من اللغة العربية، وترك كذلك في هذه اللغات آثارًا ظاهرة من التركية٣.
حـ- الخلاصة:
وقصارى القول: متى اجتمع لغتان في بلد واحد لا مناص من تأثر كل منهما بالأخرى، سواء تغلبت أحداهما أم كتب لكتيهما البقاء. غير أن هذا التأثر يختلف في مبلغه ومنهجه ونواحي ظهوره ونتائجه