Lewati ke konten

Kitab: Ath-Thuruq al-Hukmiyyah · Pengarang: ابن القيم

Baca halaman 18

  1. فصل في العمل في السلطنة بالسياسة الشريعة
  2. فصل في صور للعمل بالسلطنة بالسياسة الشرعية

وَأَلْزَمَ الصَّحَابَةَ أَنْ يُقِلُّوا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَّا اشْتَغَلُوا بِهِ عَنْ الْقُرْآنِ، سِيَاسَةً مِنْهُ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سِيَاسَاتِهِ الَّتِي سَاسَ بِهَا الْأُمَّةَ ﵁ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀: وَمِنْ ذَلِكَ إلْزَامُهُ لِلْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ بِالطَّلَاقِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ. وَلَكِنْ لَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ مِنْهُ رَأَى عُقُوبَتَهُمْ بِإِلْزَامِهِمْ بِهِ. وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ رَعِيَّتُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ.

وَقَدْ أَشَارَ هُوَ إلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: " إنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي شَيْءٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَنَّا أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِنَّ؟ " فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ لِيُقِلُّوا مِنْهُ فَإِنَّهُمْ إذَا عَلِمُوا أَنَّ أَحَدَهُمْ إذَا أَوْقَعَ الثَّلَاثَةَ جُمْلَةً وَاحِدَةً وَقَعَتْ، وَأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى الْمَرْأَةِ: أَمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ.

فَكَانَ الْإِلْزَامُ بِهِ عُقُوبَةً مِنْهُ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا، وَلَمْ يَكُنْ يَخْفَى عَلَيْهِ أَنَّ الثَّلَاثَ كَانَتْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ تُجْعَلُ وَاحِدَةً، بَلْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ صَدْرٌ مِنْ خِلَافَتِهِ، حَتَّى أَكْثَرَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ اتِّخَاذٌ لِآيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا.

كَمَا فِي " الْمُسْنَدِ " وَ " سُنَنِ النَّسَائِيّ " وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: «أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟» فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ عَاقَبَهُمْ بِهِ. ثُمَّ إنَّهُ نَدِمَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي " مُسْنَدِ عُمَرَ ".

فَقُلْت لِشَيْخِنَا: فَهَلَّا تَبِعْت عُمَرَ فِي إلْزَامِهِمْ بِهِ عُقُوبَةً. فَإِنَّ جَمْعَ الثَّلَاثِ مُحَرَّمٌ عِنْدَك؟ فَقَالَ: أَكْثَرُ النَّاسِ الْيَوْمَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ، وَلَا سِيَّمَا الشَّافِعِيُّ يَرَاهُ جَائِزًا، فَكَيْفَ يُعَاقَبُ الْجَاهِلُ بِالتَّحْرِيمِ؟ قَالَ: وَأَيْضًا فَإِنَّ عُمَرَ أَلْزَمَهُمْ بِذَلِكَ.

وَسَدَّ عَلَيْهِمْ بَابَ التَّحْلِيلِ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ: فَيُلْزِمُونَهُمْ بِالثَّلَاثِ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَفْتَحُ لَهُمْ بَابَ التَّحْلِيلِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ، فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ إلَّا بِالتَّحْلِيلِ سَعَى فِي ذَلِكَ.

وَالصَّحَابَةُ لَمْ يَكُونُوا يُسَوِّغُونَ ذَلِكَ، فَحَصَلَتْ مَصْلَحَةُ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْجَمْعِ مِنْ غَيْرِ وُقُوعِ مَفْسَدَةِ التَّحْلِيلِ بَيْنَهُمْ.

قَالَ: وَلَوْ عَلِمَ عُمَرُ أَنَّ النَّاسَ يَتَتَابَعُونَ فِي التَّحْلِيلِ لَرَأَى أَنَّ إقْرَارَهُمْ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي زَمَنِ رَسُولِ، اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ أَوْلَى، وَبَسَطَ شَيْخُنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ بَسْطًا طَوِيلًا.

Rujukan halaman ini: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان، ص 18 (SanadKitab #11495, hlm. urut 16)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.