Lewati ke konten

Kitab: Ath-Thuruq al-Hukmiyyah · Pengarang: ابن القيم

Baca halaman 212

  1. فصل الحكم بين الناس فيما لا يتوقف على الدعوى
  2. فصل في حاجة الناس إلى صناعة طائفة كالفلاحة والنساجة والبناء وغير ذلك

نَصِيبُ الْمِثْلِ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي صَحِيحِهَا لَيْسَ هُوَ أُجْرَةً مُسَمَّاةً فَتَجِبُ فِي فَاسِدِهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ، بَلْ هُوَ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ الرِّبْحِ، فَيَجِبُ فِي الْفَاسِدَةِ نَظِيرُهُ.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ: وَالْمُزَارَعَةُ أَحَلُّ مِنْ الْمُؤَاجَرَةِ، وَأَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ، فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْمَغْرَمِ وَالْمَغْنَمِ، بِخِلَافِ الْمُؤَاجَرَةِ، فَإِنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ تَسْلَمُ لَهُ الْأُجْرَةُ، وَالْمُسْتَأْجِرَ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ زَرْعٌ، وَقَدْ لَا يَحْصُلُ.

وَالْعُلَمَاءُ مُخْتَلِفُونَ فِي جَوَازِ هَذَا وَهَذَا، وَالصَّحِيحُ: جَوَازُهُمَا، سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ إقْطَاعًا أَمْ غَيْرَهُ.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ - الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ - قَالَ: إجَارَةُ الْإِقْطَاعِ لَا تَجُوزُ، وَمَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُؤَجِّرُونَ إقْطَاعَاتِهِمْ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، مِنْ زَمَنِ الصَّحَابَةِ إلَى زَمَنِنَا هَذَا، حَتَّى أَحْدَثَ بَعْضُ أَهْلِ زَمَانِنَا فَابْتُدِعَ الْقَوْلَ بِبُطْلَانِ إجَارَةِ الْإِقْطَاعِ.

وَشُبْهَتُهُ: أَنَّ الْمُقْطِعَ لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ، فَيَصِيرُ كَالْمُسْتَعِيرِ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَ الْأَرْضَ الْمُعَارَةَ، وَهَذَا الْقِيَاسُ خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ حَقًّا لَهُ، وَإِنَّمَا تَبَرَّعَ الْمُعِيرُ بِهَا، وَأَمَّا أَرَاضِي الْمُسْلِمِينَ: فَمَنْفَعَتُهَا حَقٌّ لِلْمُسْلِمِينَ، وَوَلِيُّ الْأَمْرِ قَاسِمٌ بَيْنَهُمْ حُقُوقَهُمْ، لَيْسَ مُتَبَرِّعًا لَهُمْ كَالْمُعِيرِ. وَالْمُقْطِعُ مُسْتَوْفٍ الْمَنْفَعَةَ بِحُكْمِ الِاسْتِحْقَاقِ، كَمَا يَسْتَوْفِي الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَنَافِعَ الْوَقْفِ وَأَوْلَى.

وَإِذَا جَازَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْوَقْفَ - وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَمُوتَ فَتَنْفَسِخَ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ - فَلَأَنْ يَجُوزَ لِلْمُقْطِعِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْإِقْطَاعَ وَإِنْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ أَوْلَى.

الثَّانِي: أَنَّ الْمُعِيرَ لَوْ أَذِنَ فِي الْإِجَارَةِ جَازَتْ الْإِجَارَةُ، وَوَلِيُّ الْأَمْرِ يَأْذَنُ لِلْمُقْطِعِ فِي الْإِجَارَةِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا أَقْطَعَهُمْ لِيَنْتَفِعُوا بِهَا: إمَّا بِالْمُزَارَعَةِ وَإِمَّا بِالْإِجَارَةِ وَمَنْ مَنَعَ الِانْتِفَاعَ بِهَا بِالْإِجَارَةِ وَالْمُزَارَعَةِ فَقَدْ أَفْسَدَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ دِينَهُمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَأَلْزَمَ الْجُنْدَ وَالْأُمَرَاءَ أَنْ يَكُونُوا هُمْ الْفَلَّاحِينَ، وَفِي ذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ مَا فِيهِ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْإِقْطَاعَ قَدْ يَكُونُ دُورًا وَحَوَانِيتَ، لَا يَنْتَفِعُ بِهَا الْمُقْطِعُ إلَّا بِالْإِجَارَةِ، فَإِذَا لَمْ تَصِحَّ إجَارَةُ الْإِقْطَاعِ تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَكَوْنُ الْإِقْطَاعِ مُعَرَّضًا لِرُجُوعِ الْإِمَامِ فِيهِ مِثْلُ كَوْنِ الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ مُعَرَّضًا لِرُجُوعِ الْوَالِدِ فِيهِ، وَكَوْنُ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ مُعَرَّضًا لِرُجُوعِ نِصْفِهِ أَوْ كُلِّهِ إلَى الزَّوْجِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ بِالِاتِّفَاقِ، فَلَيْسَ مَعَ الْمُبْطِلِ نَصٌّ وَلَا قِيَاسٌ، وَلَا مَصْلَحَةٌ وَلَا نَظِيرٌ.

وَإِذَا أَبْطَلُوا الْمُزَارَعَةَ وَالْإِجَارَةَ لَمْ يَبْقَ بِيَدِ الْجُنْدِ إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَنْ يَزْرَعُ الْأَرْضَ وَيَقُومُ عَلَيْهَا، وَهَذَا لَا يَكَادُ يَفْعَلُهُ إلَّا قَلِيلٌ مِنْ النَّاسِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَخْسَرُ مَالَهُ، وَلَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ، بِخِلَافِ الْمُشَارَكَةِ، فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْمَغْنَمِ وَالْمَغْرَمِ، فَهِيَ أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ.

Rujukan halaman ini: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان، ص 212 (SanadKitab #11495, hlm. urut 210)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.