Lewati ke konten

Kitab: Ath-Thuruq al-Hukmiyyah · Pengarang: ابن القيم

Baca halaman 85

  1. فصل في مذاهب أهل المدينة في الدعاوى
  2. فصل هل السياسة بالضرب والحبس للمتهمين في الدعاوى وغيرها من الشرع

فِي دَاءِ الدَّابَّةِ، وَشَهَادَةِ الطَّبِيبِ، إذَا لَمْ يُوجَدَ اثْنَانِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ.

وَتَارَةً تَكُونُ لَوَثًا وَلَطْخًا مَعَ أَيْمَانِ الْمُدَّعِينَ، كَمَا فِي الْقَسَامَةِ، وَامْتَازَتْ بِكَوْنِ الْأَيْمَانِ فِيهَا خَمْسِينَ: تَغْلِيظًا لِشَأْنِ الدَّمِ، كَمَا امْتَازَ اللِّعَانُ بِكَوْنِ الْأَيْمَانِ فِيهِ أَرْبَعًا.

وَالْقَسَامَةُ يَجِبُ فِيهَا الْقَوَدُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَتُوجِبُ الدِّيَةَ فَقَطْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَأَمَّا أَهْلُ الرَّأْي: فَيُحَلِّفُونَ فِيهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَاصَّةً، وَيُوجِبُونَ عَلَيْهِ الدِّيَةَ مَعَ تَحْلِيفِهِ.

قُلْتُ: وَتَارَةً تَكُونُ الْحُجَّةُ نُكُولًا فَقَطْ مِنْ غَيْرِ رَدِّ الْيَمِينِ، وَتَارَةً تَكُونُ يَمِينًا مَرْدُودَةً، مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، كَمَا قَضَى الصَّحَابَةُ بِهَذَا وَهَذَا، وَتَارَةً تَكُونُ عَلَامَاتٍ يَصِفُهَا الْمُدَّعِي، يُعْلَمُ بِهَا صِدْقُهُ، كَالْعَلَامَاتِ الَّتِي يَصِفُهَا مَنْ سَقَطَتْ مِنْهُ لُقَطَةً لِوَاجِدِهَا، فَيَجِبُ حِينَئِذٍ الدَّفْعُ إلَيْهِ بِالصِّفَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، وَيَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَلَا يَجِبُ، وَتَارَةً تَكُونُ شَبَهًا بَيِّنًا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ، فَيَجِبُ إلْحَاقُ النَّسَبِ بِهِ عِنْدَ جُمْهُورٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، كَمَا فِي الْقَافَةِ الَّتِي اعْتَبَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ، وَحَكَمَ بِهَا الصَّحَابَةُ مِنْ بَعْدِهِ، وَتَارَةً تَكُونُ عَلَامَاتٍ يَخْتَصُّ بِهَا أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، فَيُقَدَّمُ بِهَا، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي يَتَدَاعَيَانِ دَفِينًا فِي الدَّارِ، فَيَصِفُهُ أَحَدُهُمَا، فَيَكُونُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَتَارَةً تَكُونُ عَلَامَاتٍ فِي بَدَنِ اللَّقِيطِ يَصِفُهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، فَيُقَدَّمُ بِهَا، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ.

وَتَارَةً تَكُونُ قَرَائِنَ ظَاهِرَةً يُحْكَمُ بِهَا لِلْمُدَّعِي مَعَ يَمِينِهِ، كَمَا إذَا تَنَازَعَ الْخَيَّاطُ وَالنَّجَّارُ فِي آلَاتِ صِنَاعَتِهِمَا، حُكِمَ بِكُلِّ آلَةٍ لِمَنْ تَصْلُحُ لَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَكَذَلِكَ إذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ، حُكِمَ لِلرَّجُلِ بِمَا يَصْلُحُ لَهُ، وَلِلْمَرْأَةِ بِمَا يَصْلُحُ لَهَا، وَلَمْ يُنَازِعْ فِي ذَلِكَ إلَّا الشَّافِعِيُّ، فَإِنَّهُ قَسَّمَ عِمَامَةَ الرَّجُلِ وَثِيَابَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ قَسَّمَ خُفَّ الْمَرْأَةِ وَحَلَقَهَا وَمِغْزَلَهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ.

وَأَمَّا الْجُمْهُورُ - كَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى الْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ وَالظَّنِّ الْغَالِبِ الْمُلْتَحِقِ بِالْقَطْعِ فِي اخْتِصَاصِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا يَصْلُحُ لَهُ، وَرَأَوْا أَنَّ الدَّعْوَى تَتَرَجَّحُ بِمَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ، كَالْيَدِ وَالْبَرَاءَةِ وَالنُّكُولِ، وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ، وَالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ، فَيُثِيرُ ذَلِكَ ظَنًّا تَتَرَجَّحُ بِهِ الدَّعْوَى، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الظَّنَّ الْحَاصِلَ هَاهُنَا أَقْوَى بِمَرَاتِبَ كَثِيرَةٍ مِنْ الظَّنِّ الْحَاصِلِ بِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ جَحْدُهُ وَدَفْعُهُ.

وَقَدْ نَصَبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى الْحَقِّ الْمَوْجُودِ وَالْمَشْرُوعِ، عَلَامَاتٍ وَأَمَارَاتٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَتُبَيِّنُهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٥] ﴿وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦] وَنَصَبَ عَلَى الْقِبْلَةِ عَلَامَاتٍ وَأَدِلَّةٍ، وَنَصَبَ عَلَى الْإِيمَانِ وَالنِّفَاقِ

Rujukan halaman ini: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان، ص 85 (SanadKitab #11495, hlm. urut 83)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.