Lewati ke konten

Kitab: I'lamul Muwaqqi'in · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 1, halaman 118

  1. كتاب عمر في القضاء وشرحه
  2. القول في القياس
  3. فصل قياس الشبه

كَثِيرًا وَقَلْبٌ صَغِيرٌ إنَّمَا يَسَعُ يَحْسِبُهُ كَالْوَادِي الصَّغِيرِ، فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا، وَاحْتَمَلَتْ قُلُوبٌ مِنْ الْهُدَى وَالْعَمَلِ بِقَدَرِهَا؛ وَكَمَا أَنَّ السَّيْلَ إذَا خَالَطَ الْأَرْضَ وَمَرَّ عَلَيْهَا احْتَمَلَ غُثَاءً وَزَبَدًا فَكَذَلِكَ الْهُدَى وَالْعِلْمُ إذَا خَالَطَ الْقُلُوبَ أَثَارَ مَا فِيهَا مِنْ الشَّهَوَاتِ وَالشُّبُهَاتِ لِيُقْلِعَهَا وَيُذْهِبَهَا كَمَا يُثِيرُ الدَّوَاءُ وَقْتَ شُرْبِهِ مِنْ الْبَدَنِ أَخْلَاطَهُ فَيَتَكَدَّرُ بِهَا شَارِبُهُ، وَهِيَ مِنْ تَمَامِ نَفْعِ الدَّوَاءِ، فَإِنَّهُ أَثَارَهَا لِيُذْهِبَ بِهَا، فَإِنَّهُ لَا يُجَامِعُهَا وَلَا يُشَارِكُهَا؛ وَهَكَذَا يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَثَلَ النَّارِيَّ فَقَالَ: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ [الرعد: ١٧] وَهُوَ الْخَبَثُ الَّذِي يَخْرُجُ عِنْدَ سَبْكِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ فَتُخْرِجُهُ النَّارُ وَتُمَيِّزُهُ وَتَفْصِلُهُ عَنْ الْجَوْهَرِ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ فَيُرْمَى وَيُطْرَحُ وَيَذْهَبُ جُفَاءً؛ فَكَذَلِكَ الشَّهَوَاتُ وَالشُّبُهَاتُ يَرْمِيهَا قَلْبُ الْمُؤْمِنِ وَيَطْرَحُهَا وَيَجْفُوهَا كَمَا يَطْرَحُ السَّيْلُ وَالنَّارُ ذَلِكَ الزَّبَدَ وَالْغُثَاءَ وَالْخَبَثَ، وَيَسْتَقِرُّ فِي قَرَارِ الْوَادِي الْمَاءُ الصَّافِي الَّذِي يَسْتَقِي مِنْهُ النَّاسُ وَيَزْرَعُونَ وَيَسْقُونَ أَنْعَامَهُمْ، كَذَلِكَ يَسْتَقِرُّ فِي قَرَارِ الْقَلْبِ وَجَذْرِهِ الْإِيمَانُ الْخَالِصُ الصَّافِي الَّذِي يَنْفَعُ صَاحِبَهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ؛ وَمَنْ لَمْ يَفْقَهْ هَذَيْنِ الْمَثَلَيْنِ وَلَمْ يَتَدَبَّرْهُمَا وَيَعْرِفْ مَا يُرَادُ مِنْهُمَا فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِمَا، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

فَصْلٌ

وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: ٢٤] شَبَّهَ سُبْحَانَهُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فِي أَنَّهَا تَتَزَيَّنُ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ فَتَرُوقُهُ بِزِينَتِهَا وَتُعْجِبُهُ فَيَمِيلُ إلَيْهَا وَيَهْوَاهَا اغْتِرَارًا مِنْهُ بِهَا، حَتَّى إذَا ظَنَّ أَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا قَادِرٌ عَلَيْهَا سُلِبَهَا بَغْتَةً أَحْوَجَ مَا كَانَ إلَيْهَا، وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَشَبَّهَهَا بِالْأَرْضِ الَّتِي يَنْزِلُ الْغَيْثُ عَلَيْهَا فَتُعْشِبُ وَيَحْسُنُ نَبَاتُهَا وَيَرُوقُ مَنْظَرُهَا لِلنَّاظِرِ، فَيَغْتَرَّ بِهِ، وَيَظُنَّ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهَا، مَالِكٌ لَهَا، فَيَأْتِيهَا أَمْرُ اللَّهِ فَتُدْرِكُ نَبَاتَهَا الْآفَةُ بَغْتَةً، فَتُصْبِحُ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ قَبْلُ، فَيَخِيبُ ظَنُّهُ، وَتُصْبِحُ يَدَاهُ صِفْرًا مِنْهَا: فَكَذَا حَالُ الدُّنْيَا وَالْوَاثِقُ بِهَا سَوَاءٌ؛ وَهَذَا مِنْ أَبْلَغِ التَّشْبِيهِ وَالْقِيَاسِ، وَلَمَّا كَانَتْ الدُّنْيَا عُرْضَةً لِهَذِهِ الْآفَاتِ، وَالْجَنَّةُ سَلِيمَةً مِنْهَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ﴾ [يونس: ٢٥] فَسَمَّاهَا هُنَا دَارَ السَّلَامِ لِسَلَامَتِهَا مِنْ هَذِهِ الْآفَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الدُّنْيَا، فَعَمَّ بِالدَّعْوَةِ إلَيْهَا، وَخَصَّ بِالْهِدَايَةِ مَنْ يَشَاءُ، فَذَاكَ عَدْلُهُ وَهَذَا فَضْلُهُ

Rujukan halaman ini: إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية، ج 1، ص 118 (SanadKitab #11496, hlm. urut 116)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.