Lewati ke konten

Kitab: I'lamul Muwaqqi'in · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 1, halaman 121

  1. كتاب عمر في القضاء وشرحه
  2. القول في القياس
  3. فصل قياس الشبه

حَالُ كُلِّ صَاحِبِ بَاطِلٍ، فَإِنَّهُ يَخُونُهُ بَاطِلُهُ أَحْوَجَ مَا كَانَ إلَيْهِ، فَإِنَّ الْبَاطِلَ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَهُوَ كَاسْمِهِ بَاطِلٌ؛ فَإِذَا كَانَ الِاعْتِقَادُ غَيْرَ مُطَابِقٍ وَلَا حَقٍّ كَانَ مُتَعَلَّقُهُ بَاطِلًا؛ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ غَايَةُ الْعَمَلِ بَاطِلَةً - كَالْعَمَلِ لِغَيْرِ اللَّهِ، أَوْ عَلَى غَيْرِ أَمْرِهِ - بَطَلَ الْعَمَلُ بِبُطْلَانِ غَايَتِهِ، وَتَضَرَّرَ عَامِلُهُ بِبُطْلَانِهِ، وَبِحُصُولِ ضِدِّ مَا كَانَ يُؤَمِّلُهُ، فَلَمْ يَذْهَبْ عَلَيْهِ عَمَلُهُ وَاعْتِقَادُهُ، لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، بَلْ صَارَ مُعَذَّبًا بِفَوَاتِ نَفْعِهِ، وَبِحُصُولِ ضِدِّ النَّفْعِ؛ فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [النور: ٣٩] فَهَذَا مَثَلُ الضَّالِّ الَّذِي يَحْسَبُ أَنَّهُ عَلَى هُدًى.

فَصْلٌ

وَالنَّوْعُ الثَّانِي: أَصْحَابٌ مَثَلُ الظُّلُمَاتِ الْمُتَرَاكِمَةِ، وَهُمْ الَّذِينَ عَرَفُوا الْحَقَّ وَالْهُدَى، وَآثَرُوا عَلَيْهِ ظُلُمَاتِ الْبَاطِلِ وَالضَّلَالِ، فَتَرَاكَمَتْ عَلَيْهِمْ ظُلْمَةُ الطَّبْعِ وَظُلْمَةُ النُّفُوسِ وَظُلْمَةُ الْجَهْلِ حَيْثُ لَمْ يَعْمَلُوا بِعِلْمِهِمْ فَصَارُوا جَاهِلِينَ، وَظُلْمَةُ اتِّبَاعِ الْغَيِّ وَالْهَوَى، فَحَالُهُمْ كَحَالِ مَنْ كَانَ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ لَا سَاحِلَ لَهُ وَقَدْ غَشِيَهُ مَوْجٌ وَمِنْ فَوْقِ ذَلِكَ الْمَوْجِ مَوْجٌ، وَمِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ مُظْلِمٌ، فَهُوَ فِي ظُلْمَةِ الْبَحْرِ وَظُلْمَةِ الْمَوْجِ وَظُلْمَةِ السَّحَابِ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ الظُّلُمَاتِ الَّتِي لَمْ يُخْرِجْهُ اللَّهُ مِنْهَا إلَى نُورِ الْإِيمَانِ، وَهَذَانِ الْمَثَلَانِ بِالسَّرَابِ الَّذِي ظَنَّهُ مَادَّةَ الْحَيَاةِ وَهُوَ الْمَاءُ وَالظُّلُمَاتُ الْمُضَادَّةُ لِلنُّورِ نَظِيرُ الْمَثَلَيْنِ اللَّذَيْنِ ضَرَبَهُمَا اللَّهُ لِلْمُنَافِقِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ الْمَثَلُ الْمَائِيُّ وَالْمَثَلُ النَّارِيُّ، وَجَعَلَ حَظَّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمَا الْحَيَاةَ وَالْإِشْرَاقَ وَحَظَّ الْمُنَافِقِينَ مِنْهُمَا الظُّلْمَةَ الْمُضَادَّةَ لِلنُّورِ وَالْمَوْتَ الْمُضَادَّ لِلْحَيَاةِ؛ فَكَذَلِكَ الْكُفَّارُ فِي هَذَيْنِ الْمَثَلَيْنِ، حَظُّهُمْ مِنْ الْمَاءِ السَّرَابُ الَّذِي يَغُرُّ النَّاظِرَ وَلَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَحَظُّهُمْ الظُّلُمَاتُ الْمُتَرَاكِمَةُ، وَهَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ حَالُ كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ طَوَائِفِ الْكُفَّارِ، وَأَنَّهُمْ عَدِمُوا مَادَّةَ الْحَيَاةِ وَالْإِضَاءَةِ بِإِعْرَاضِهِمْ عَنْ الْوَحْيِ؛ فَيَكُونُ الْمَثَلَانِ صِفَتَيْنِ لِمَوْصُوفٍ وَاحِدٍ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَنْوِيعُ أَحْوَالِ الْكُفَّارِ، وَأَنَّ أَصْحَابَ الْمَثَلِ الْأَوَّلِ هُمْ الَّذِينَ عَمِلُوا عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ وَلَا بَصِيرَةٍ، بَلْ عَلَى جَهْلٍ وَحُسْنِ ظَنٍّ بِالْأَسْلَافِ، فَكَانُوا يَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا، وَأَصْحَابُ الْمَثَلِ الثَّانِي هُمْ الَّذِينَ اسْتَحَبُّوا الضَّلَالَةَ عَلَى الْهُدَى، وَآثَرُوا الْبَاطِلَ عَلَى الْحَقِّ، وَعَمُوا عَنْهُ بَعْدَ أَنْ أَبْصَرُوهُ، وَجَحَدُوهُ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ، فَهَذَا حَالُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَالْأَوَّلُ حَالُ الضَّالِّينَ؛ وَحَالُ الطَّائِفَتَيْنِ مُخَالِفٌ لِحَالِ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ الْمَذْكُورِينَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ﴾ [النور: ٣٥] إلَى قَوْلِهِ: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [النور: ٣٨] فَتَضَمَّنَتْ الْآيَاتُ أَوْصَافَ الْفِرَقِ الثَّلَاثَةِ: الْمُنْعَمِ

Rujukan halaman ini: إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية، ج 1، ص 121 (SanadKitab #11496, hlm. urut 119)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.