«وَسُئِلَ ﷺ عَنْ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْفَرَا، فَقَالَ الْحَلَالُ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ» ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ.
«وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الضَّبُعِ، فَقَالَ أَوَيَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ؟» .
«وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الذِّئْبِ، فَقَالَ أَوَ يَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ؟» ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ؟ قَالَ: وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ؟» وَإِنْ صَحَّ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي إبَاحَةِ الضَّبُعِ فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْهُ شَيْئًا، كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ أَكْلِهِ تَقَذُّرًا أَوْ تَنَزُّهًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
«وَسَأَلَتْهُ ﷺ عَائِشَةُ ﵂ فَقَالَتْ: إنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ ، فَقَالَ سَمَّوْا أَنْتُمْ وَكُلُوا» ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.
«وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَأْكُلُ مَا قَتَلْنَا وَلَا نَأْكُلُ مِمَّا قَتَلَ اللَّهُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] » إلَى آخِرِ الْآيَةِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد، وَأَنَّ الَّذِي سَأَلَ هَذَا السُّؤَالَ هُمْ الْيَهُودُ، وَالْمَشْهُورُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ هُمْ الَّذِينَ أَوْرَدُوا هَذَا السُّؤَالَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَوْنُ السُّورَةِ مَكِّيَّةً، وَكَوْنُ الْيَهُودِ يُحَرِّمُونَ الْمَيْتَةَ كَمَا يُحَرِّمَهَا الْمُسْلِمُونَ، فَكَيْفَ يُورِدُونَ هَذَا السُّؤَالَ وَهُمْ يُوَافِقُونَ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ؟ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] فَهَذَا سُؤَالُ مُجَادِلٍ فِي ذَلِكَ، وَالْيَهُودُ لَمْ تَكُنْ تُجَادِلُ فِي هَذَا، وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظٍ ظَاهِرُهُ أَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ سَأَلَ هَذَا السُّؤَالَ، وَلَفْظُهُ «أَتَى نَاسٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَأْكُلُ مِمَّا نَقْتُلُ وَلَا نَأْكُلُ مِمَّا قَتَلَ اللَّهُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٨] إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١] » وَهَذَا لَا يُنَاقِضُ كَوْنَ الْمُشْرِكِينَ هُمْ الَّذِينَ أَوْرَدُوا هَذَا السُّؤَالَ؛ فَسَأَلَ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَلَا أَحْسَبُ قَوْلَهُ «إنَّ الْيَهُودَ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ» إلَّا وَهْمًا مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
«وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي إذَا أَصَبْتُ اللَّحْمَ انْتَشَرْتُ لِلنِّسَاءِ، وَأَخَذَتْنِي شَهْوَتِي، فَحَرَّمْتُ عَلَيَّ اللَّحْمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧] ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٨٨] » ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ.
«وَسَأَلَهُ ﷺ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ ﵁ فَقَالَ: إنَّ أَرْضَنَا أَرْضُ أَهْلِ كِتَابٍ، وَإِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَيَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِآنِيَتِهِمْ وَقُدُورِهِمْ؟ فَقَالَ ﷺ: