«وَأَعْتَمَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ الصِّبْيَةَ قَدْ نَامُوا، فَأَتَاهُ أَهْلُهُ بِطَعَامٍ، فَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ، مِنْ أَجْلِ الصِّبْيَةِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَكَلَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ.
«وَسَأَلَهُ ﷺ مَالِكُ بْنُ فَضَالَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ ابْنَ عَمٍّ لِي آتِيهِ أَسْأَلُهُ فَلَا يُعْطِينِي وَلَا يَصِلُنِي، ثُمَّ يَحْتَاجُ إلَيَّ فَيَأْتِينِي فَيَسْأَلُنِي، وَقَدْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أُعْطِيَهُ وَلَا أَصِلَهُ، قَالَ: فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَأُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِي» .
«وَخَرَجَ سُوَيْد بْنُ حَنْظَلَةَ وَوَائِلُ بْنُ حُجْرٌ يُرِيدَانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ قَوْمِهِمَا، فَأَخَذَ وَائِلًا عَدُوٌّ لَهُ، فَتَحَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا أَنَّهُ أَخُوهُمْ، وَحَلَفَ سُوَيْد أَنَّهُ أَخُوهُ، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَصْدَقُهُمْ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.
«وَسُئِلَ ﷺ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْسِ وَلَا يَقْعُدَ، وَيَصُومَ وَلَا يُفْطِرَ بِنَهَارِهِ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، فَقَالَ: مُرُوهُ فَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ» ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي النَّذْرِ، وَأَنَّ مَنْ نَذَرَ قُرْبَةً صَحَّ النَّذْرُ فِي الْقُرْبَةِ وَبَطَلَ فِي غَيْرِ الْقُرْبَةِ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْوَقْفِ سَوَاءٌ.
«وَسَأَلَهُ ﷺ عُمَرُ ﵁، فَقَالَ: إنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ أَوْفِ بِنَذْرِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ مَنْ يَرَى جَوَازَ الِاعْتِكَافِ عَنْ غَيْرِ صَوْمٍ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ: «أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا أَوْ لَيْلَةً» وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالصَّوْمِ إذْ الِاعْتِكَافُ الْمَشْرُوعُ إنَّمَا هُوَ اعْتِكَافُ الصَّائِمِ، فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمَشْرُوعِ.
«وَسُئِلَ ﷺ عَنْ امْرَأَةٍ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْكَبَ وَتَخْتَمِرَ وَتَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: «نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ حَافِيَةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ: لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ» .
وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ «أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، وَأَنَّهَا لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْيِ أُخْتِكَ، فَلْتَرْكَبْ وَلِتُهْدِ بَدَنَةً» .
«وَنَظَرَ وَهُوَ يَخْطُبُ إلَى أَعْرَابِيٍّ قَائِمٍ فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: نَذَرَتْ أَنْ لَا