Lewati ke konten

Kitab: I'lamul Muwaqqi'in · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 1, halaman 237

  1. كتاب عمر في القضاء وشرحه
  2. القول في القياس
  3. فصل من تناقض القياسيين مراعاة بعض الشروط دون بعضها الآخر

شَرْطٌ لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ سُنَّةٍ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَصَوْمِهَا أَوْ سُنَّةٍ دُونَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِشَرْطِ تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ اتِّبَاعًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَتَرْكِ شَرْطِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ الَّذِي قَضَاؤُهُ أَحَقُّ وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ؟

يُوَضِّحُهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ دُونَ الْفُقَرَاءِ كَانَ شَرْطًا بَاطِلًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيُّ، هُوَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ﵁: وَمُعْظَمُ أَصْحَابِنَا قَطَعُوا بِالْبُطْلَانِ، هَذَا مَعَ أَنَّ وَصْفَ الْغِنَى وَصْفٌ مُبَاحٌ وَنِعْمَةٌ مِنْ اللَّهِ، وَصَاحِبُهُ إذَا كَانَ شَاكِرًا فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفَقِيرِ مَعَ صَبْرِهِ عِنْدَ طَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ، فَكَيْفَ يُلْغَى هَذَا الشَّرْطُ وَيَصِحُّ شَرْطُ التَّرَهُّبِ فِي الْإِسْلَامِ الَّذِي أَبْطَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: «لَا رَهْبَانِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ» ؟ .

يُوَضِّحُهُ أَنَّ مَنْ شَرَطَ التَّعَزُّبَ فَإِنَّمَا قَصَدَ أَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَلُ وَأَحَبُّ إلَى اللَّهِ، فَقَصَدَ أَنْ يَتَعَبَّدَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَبَرَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ بِعَيْنِهِ فَقَالَ: «مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» وَكَانَ قَصْدُ أُولَئِكَ الصَّحَابَةِ هُوَ قَصْدُ هَؤُلَاءِ الْوَاقِفِينَ بِعَيْنِهِ سَوَاءٌ، فَإِنَّهُمْ قَصَدُوا تَرْفِيَةَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْعِبَادَةِ وَتَرْكِ النِّكَاحِ الَّذِي يَشْغَلُهُمْ، تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ بِتَرْكِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِمْ مَا قَالَ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِهِ فَلَيْسَ مِنْهُ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ، فَكَيْفَ يَحِلُّ الْإِلْزَامُ بِتَرْكِ شَيْءٍ قَدْ أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ مَنْ رَغِبَ عَنْهُ فَلَيْسَ مِنْهُ؟ هَذَا مِمَّا لَا تَحْتَمِلُهُ الشَّرِيعَةُ بِوَجْهٍ.

[تُعْرَضُ شُرُوطُ الْوَاقِفِينَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ]

فَالصَّوَابُ الَّذِي لَا تُسَوِّغُ الشَّرِيعَةُ غَيْرَهُ عَرْضُ شَرْطِ الْوَاقِفِينَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - وَعَلَى شَرْطِهِ، فَمَا وَافَقَ كِتَابَهُ وَشَرْطَهُ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَمَا خَالَفَهُ كَانَ شَرْطًا بَاطِلًا مَرْدُودًا، وَلَوْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَعْظَمَ مِنْ رَدِّ حُكْمِ الْحَاكِمِ إذَا خَالَفَ حُكْمَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمِنْ رَدِّ فَتْوَى الْمُفْتِي، وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - عَلَى رَدِّ وَصِيَّةِ الْجَانِفِ فِي وَصِيَّتِهِ وَالْآثِمِ فِيهَا، مَعَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ فِي غَيْرِ قُرْبَةٍ، وَهِيَ أَوْسَعُ مِنْ الْوَقْفِ، وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الشَّرْعِ بِرَدِّ كُلِّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، فَهَذَا الشَّرْطُ مَرْدُودٌ بِنَصِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْبَلَهُ وَيَعْتَبِرَهُ وَيُصَحِّحَهُ.

ثُمَّ كَيْفَ يُوجِبُونَ الْوَفَاءَ بِالشُّرُوطِ الَّتِي إنَّمَا أَخْرَجَ الْوَاقِفُ مَالَهُ لِمَنْ قَامَ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ

Rujukan halaman ini: إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية، ج 1، ص 237 (SanadKitab #11496, hlm. urut 235)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.