Lewati ke konten

Kitab: I'lamul Muwaqqi'in · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 2, halaman 70

  1. كتاب عمر في القضاء وشرحه
  2. القول في القياس
  3. فصل أخطاء القياسيين
  4. أجوبة مفصلة عما ذكره نفاة القياس
  5. فصل الحكمة في التفريق بين بعض مقادير الزكاة

فِي سَقْيِهِ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ فَأَوْجَبَ فِيهِ الْعُشْرَ، وَقِسْمٍ يُسْقَى بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ وَلَكِنَّ كُلْفَتَهُ دُونَ كُلْفَةِ الْمَعْلُوفَةِ بِكَثِيرٍ إذْ تِلْكَ تَحْتَاجُ إلَى الْعَلَفِ كُلَّ يَوْمٍ فَكَانَ مَرْتَبَةً بَيْنَ مَرْتَبَةِ السَّائِمَةِ وَالْمَعْلُوفَةِ، فَلَمْ يُوجِبْ فِيهِ زَكَاةً مَا شَرِبَ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُسْقِطْ زَكَاتَهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً، فَأَوْجَبَ فِيهِ نِصْفَ الْعُشْرِ.

ثُمَّ قَسَّمَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ إلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدِهِمَا مَا هُوَ مُعَدٌّ لِلثَّمَنِيَّةِ وَالتِّجَارَةِ بِهِ وَالتَّكَسُّبِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ كَالنَّقْدَيْنِ وَالسَّبَائِكِ وَنَحْوِهَا، وَإِلَى مَا هُوَ مُعَدٌّ لِلِانْتِفَاعِ دُونَ الرِّبْحِ وَالتِّجَارَةِ كَحِلْيَةِ الْمَرْأَةِ وَآلَاتِ السِّلَاحِ الَّتِي يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ مِثْلِهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ.

ثُمَّ قَسَّمَ الْعُرُوضَ إلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ أُعِدَّ لِلتِّجَارَةِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَقِسْمٌ أُعِدَّ لِلْقِنْيَةِ وَالِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ مَصْرُوفٌ عَنْ جِهَةِ النَّمَاءِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ.

ثُمَّ لَمَّا كَانَ حُصُولُ النَّمَاءِ وَالرِّبْحِ بِالتِّجَارَةِ مِنْ أَشَقِّ الْأَشْيَاءِ وَأَكْثَرَ مُعَانَاةً وَعَمَلًا خَفَّفَهَا بِأَنْ جَعَلَ فِيهَا رُبُعَ الْعُشْرِ، وَلَمَّا كَانَ الرِّبْحُ وَالنَّمَاءُ بِالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ الَّتِي تُسْقَى بِالْكُلْفَةِ أَقَلَّ كُلْفَةً وَالْعَمَلُ أَيْسَرَ وَلَا يَكُونُ فِي كُلِّ السَّنَةِ جَعَلَهُ ضِعْفَهُ وَهُوَ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَلَمَّا كَانَ التَّعَبُ وَالْعَمَلُ فِيمَا يَشْرَبُ بِنَفْسِهِ أَقَلَّ وَالْمَئُونَةُ أَيْسَرَ جَعَلَهُ ضِعْفَ ذَلِكَ وَهُوَ الْعُشْرُ، وَاكْتَفَى فِيهِ بِزَكَاةٍ عَامَّةٍ خَاصَّةٍ؛ فَلَوْ أَقَامَ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِدَّةَ أَحْوَالٍ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ زَكَاةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ نَمَاؤُهُ وَزِيَادَتُهُ، بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أُعِدَّ لِلتِّجَارَةِ؛ فَإِنَّهُ عُرْضَةٌ لِلنَّمَاءِ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ الرِّكَازُ مَالًا مَجْمُوعًا مُحَصَّلًا وَكُلْفَةُ تَحْصِيلِهِ أَقَلُّ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى أَكْثَرِ مِنْ اسْتِخْرَاجِهِ كَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ ضِعْفَ ذَلِكَ وَهُوَ الْخُمُسُ.

فَانْظُرْ إلَى تَنَاسُبِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ الْكَامِلَةِ الَّتِي بَهَرَ الْعُقُولَ حُسْنُهَا وَكَمَالُهَا، وَشَهِدَتْ الْفِطَرُ بِحِكْمَتِهَا، وَأَنَّهُ لَمْ يُطْرَقْ الْعَالَمُ شَرِيعَةً أَفْضَلَ مِنْهَا.

وَلَوْ اجْتَمَعَتْ عُقُولُ الْعُقَلَاءِ وَفِطَرُ الْأَلِبَّاءِ وَاقْتَرَحَتْ شَيْئًا يَكُونُ أَحْسَنَ مُقْتَرَحٍ لَمْ يَصِلْ اقْتِرَاحُهَا إلَى مَا جَاءَتْ بِهِ.

وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ كُلُّ مَالٍ يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ قَدَّرَ الشَّارِعُ لِمَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ نُصُبًا مُقَدَّرَةً لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا، ثُمَّ لَمَّا كَانَتْ تِلْكَ النُّصُبُ تَنْقَسِمُ إلَى مَا لَا يُجْحِفُ الْمُوَاسَاةَ بِبَعْضِهِ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ مِنْهَا، وَإِلَى مَا يُجْحِفُ الْمُوَاسَاةَ بِبَعْضِهِ فَجَعَلَ الْوَاجِبَ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا دُونَ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ، ثُمَّ لَمَّا كَانَتْ الْمُوَاسَاةُ لَا تُحْتَمَلُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَا كُلَّ شَهْرٍ، إذْ فِيهِ إجْحَافٌ بِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ جَعَلَهَا كُلَّ عَامٍ مَرَّةً كَمَا جَعَلَ الصِّيَامَ كَذَلِكَ، وَلَمَّا كَانَتْ الصَّلَاةُ لَا يَشُقُّ فِعْلُهَا كُلَّ يَوْمٍ وَظَّفَهَا كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَلَمَّا كَانَ الْحَجُّ يَشُقُّ تَكَرُّرُ وُجُوبِهِ كُلَّ عَامٍ جَعَلَهُ وَظِيفَةَ الْعُمْرِ.

Rujukan halaman ini: إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية، ج 2، ص 70 (SanadKitab #11496, hlm. urut 369)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.