Lewati ke konten

Kitab: I'lamul Muwaqqi'in · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 2, halaman 89

  1. كتاب عمر في القضاء وشرحه
  2. القول في القياس
  3. فصل أخطاء القياسيين
  4. أجوبة مفصلة عما ذكره نفاة القياس
  5. فصل الحكمة في التفرقة بين الضبع وغيره من ذي الناب

عَبْدُ الرَّحْمَنَ بْنُ أَبِي عُمَارَةَ، وَأَحَادِيثُ تَحْرِيمِ ذَوَاتِ الْأَنْيَابِ كُلُّهَا تُخَالِفُهُ، قَالُوا: وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ جَابِرٌ رَفَعَ الْأَكْلَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنْ يَكُونَ إنَّمَا رَفَعَ إلَيْهِ كَوْنَهَا صَيْدًا فَقَطْ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا صَيْدًا جَوَازَ أَكْلِهَا، فَظَنَّ جَابِرٌ أَنَّ كَوْنَهَا صَيْدًا يَدُلُّ عَلَى أَكْلِهَا، فَأَفْتَى بِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَرَفَعَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا سَمِعَهُ مِنْ كَوْنِهَا صَيْدًا.

وَنَحْنُ نَذْكُرُ لَفْظَ الْحَدِيثِ لِيَتَبَيَّنَ مَا ذَكَرْنَاهُ؛ فَرَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ «عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمَارَةَ قَالَ: قُلْت لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: آكُلُ الضَّبُعَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: أَسَمِعْت ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ» ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ صَحِيحٌ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَرْفُوعَ مِنْهُ هُوَ كَوْنُهَا صَيْدًا، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ قَالَ: عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي عُمَارَةَ عَنْ جَابِرٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الضَّبُعِ فَقَالَ: هِيَ صَيْدٌ، وَفِيهَا كَبْشٌ» قَالُوا: وَكَذَلِكَ حَدِيثُ إبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ يَرْفَعُهُ: «الضَّبُعُ صَيْدٌ، فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَفِيهِ جَزَاءُ كَبْشٍ مُسِنٍّ وَيُؤْكَلُ» قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَوْلُهُ: " وَيُؤْكَلُ " يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ وَالرَّفْعَ، وَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ تُعَارَضْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ الَّتِي تَبْلُغُ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ فِي التَّحْرِيمِ.

قَالُوا: وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ جَابِرٍ صَرِيحًا فِي الْإِبَاحَةِ لَكَانَ فَرْدًا، وَأَحَادِيثُ تَحْرِيمِ ذَوَاتِ الْأَنْيَابِ مُسْتَفِيضَةٌ مُتَعَدِّدَةٌ ادَّعَى الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ تَوَاتُرَهَا، فَلَا يُقَدَّمُ حَدِيثُ جَابِرٍ عَلَيْهَا.

قَالُوا: وَالضَّبُعُ مِنْ أَخْبَثِ الْحَيَوَانِ وَأَشْرَهْهُ، وَهُوَ مُغْرًى بِأَكْلِ لُحُومِ النَّاسِ وَنَبْشِ قُبُورِ الْأَمْوَاتِ وَإِخْرَاجِهِمْ وَأَكْلِهِمْ، وَيَأْكُلُ الْجِيَفَ، وَيَكْسِرُ بِنَابِهِ.

قَالُوا: وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْنَا الْخَبَائِثَ، وَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَوَاتَ الْأَنْيَابِ، وَالضَّبُعُ لَا يَخْرُجُ عَنْ هَذَا وَهَذَا.

وَقَالُوا: وَغَايَةُ حَدِيثِ جَابِرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا صَيْدٌ يُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَكْلُهَا، وَقَدْ قَالَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْإِمَامَ أَحْمَدَ عَنْ مُحْرِمٍ قَتَلَ ثَعْلَبًا فَقَالَ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، هِيَ صَيْدٌ، وَلَكِنْ لَا يُؤْكَلُ.

وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ الثَّعْلَبِ، فَقَالَ: الثَّعْلَبُ سَبُعٌ؛ فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ سَبُعٌ وَأَنَّهُ يُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ، وَلَمَّا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الضَّبُعِ كَبْشًا ظَنَّ جَابِرٌ أَنَّهُ يُؤْكَلُ فَأَفْتَى بِهِ.

وَاَلَّذِينَ صَحَّحُوا الْحَدِيثَ جَعَلُوهُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ تَحْرِيمِ ذِي النَّابِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا، حَتَّى قَالُوا: وَيُحَرَّمُ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ إلَّا الضَّبُعَ، وَهَذَا لَا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الشَّرِيعَةِ أَنْ يُخَصِّصَ مِثْلًا عَلَى مِثْلٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مِنْ غَيْرِ فُرْقَانٍ بَيْنَهُمَا.

Rujukan halaman ini: إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية، ج 2، ص 89 (SanadKitab #11496, hlm. urut 388)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.