ثُمَّ اسْتَخْرَجُوا لِتِلْكَ النُّصُوصِ الْمُحْكَمَةِ، وُجُوهًا أُخَرَ أَخْرَجُوهَا مِنْ قِسْمِ الْمُحْكَمِ وَأَدْخَلُوهَا فِي الْمُتَشَابِهِ.
[رَدَّ النُّصُوصَ الْمَحْكَمَةَ فِي إثْبَاتِ كَوْنِ الْعَبْدِ قَادِرًا مُخْتَارًا فَاعِلًا بِمَشِيئَتِهِ]
الْمِثَالُ الرَّابِعُ:
رَدَّ الْجَبْرِيَّةُ النُّصُوصَ الْمَحْكَمَةَ فِي إثْبَاتِ كَوْنِ الْعَبْدِ قَادِرًا مُخْتَارًا فَاعِلًا بِمَشِيئَتِهِ بِمُتَشَابِهِ قَوْلِهِ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [المدثر: ٥٦] وَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ٣٩] وَأَمْثَالِ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَخْرَجُوا لِتِلْكَ النُّصُوصِ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي يَقْطَعُ السَّامِعُ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَمْ يُرِدْهَا مَا صَيَّرُوهَا بِهِ مُتَشَابِهَةً.
[رَدَّ النُّصُوصَ الْمُحْكَمَةَ فِي ثُبُوتِ الشَّفَاعَةِ لِلْعُصَاةِ وَخُرُوجِهِمْ مِنْ النَّارِ]
الْمِثَالُ الْخَامِسُ:
رَدَّ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ النُّصُوصَ الصَّرِيحَةَ الْمُحْكَمَةَ غَايَةَ الْإِحْكَامِ فِي ثُبُوتِ الشَّفَاعَةِ لِلْعُصَاةِ وَخُرُوجِهِمْ مِنْ النَّارِ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] وَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ١٤] وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَفَعَلُوا فِيهَا فِعْلَ مَنْ ذَكَرْنَاهُ سَوَاءً.
[رَدَّ النُّصُوصَ الْمُحْكَمَةَ فِي رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَفِي الْجَنَّةِ]
الْمِثَالُ السَّادِسُ:
رَدَّ الْجَهْمِيَّةُ النُّصُوصَ الْمُحْكَمَةَ الَّتِي قَدْ بَلَغَتْ فِي صَرَاحَتِهَا وَصِحَّتِهَا إلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ فِي رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ ﵎ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَفِي الْجَنَّةِ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وَقَوْلِهِ لِمُوسَى ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: ٥١] وَنَحْوِهَا، ثُمَّ أَحَالُوا الْمُحْكَمَ مُتَشَابِهًا وَرَدُّوا الْجَمِيعَ.
[رَدَّ النُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ الَّتِي تَفُوتُ الْعَدَدَ عَلَى ثُبُوتِ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ لِلرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَقِيَامِهَا بِهِ]
الْمِثَالُ السَّابِعُ:
رَدُّ النُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ الَّتِي تَفُوتُ الْعَدَدَ عَلَى ثُبُوتِ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ لِلرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَقِيَامِهَا بِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] وَقَوْلِهِ: ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ١٠٥] وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ﴾ [النمل: ٨] وَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ [الإسراء: ١٦] وَقَوْلِهِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١] وَقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١] وَقَوْلِهِ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» وَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] .
وَقَوْلِهِ: «إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ