Lewati ke konten

Kitab: I'lamul Muwaqqi'in · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 4, halaman 4

  1. تغيير الفتوى واختلافها
  2. الشريعة مبنية على مصالح العباد
  3. أقسام الحيل ومراتبها
  4. فصل القسم الثالث من أنواع الحيل
  5. المثال السابع والستون بيع المغيبات في الأرض

الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ.

وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ حِصَّتَهُ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهَا قَبْلَ الْمُحَاصَّةِ لَمْ يَضَعْنَ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا، وَكَانَ الْمَقْبُوضُ مِنْ ضَمَانِهِ خَاصَّةً، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لِشَرِيكِهِ فِي قَبْضِ مَا يَخُصُّهُ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْمُحَاصَّةِ، فَيَخْتَصُّ الشَّرِيكُ بِالْمَقْبُوضِ، وَأَمَّا إذَا اسْتَهْلَكَ الشَّرِيكُ مَا قَبَضَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ الْمُحَاصَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِ الشَّرِيكِ لَهُ؛ وَلِهَذَا لَوْ وَفَّى شَرِيكَهُ نَظِيرَهُ لَمْ يَقُلْ انْتَقَلَ إلَى الْقَابِضِ الْأَوَّلِ مَا كَانَ مِلْكًا لَلشَّرِيك، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهُ بِالْمُحَاصَّةِ لَا بِمُجَرَّدِ قَبْضِ الشَّرِيكِ.

وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِ الدَّيْنِ بِعَقْدٍ، وَبَيْنَ كَوْنِهِ إتْلَافًا أَوْ إرْثًا، وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِعَقْدٍ فَكَأَنَّهُ عَقْدٌ مَعَ الشَّرِيكَيْنِ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُطَالِبَ بِمَا يَخُصُّهُ، بِخِلَافِ دَيْنِ الْإِرْثِ وَالْإِتْلَافِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالسِّتُّونَ بَيْعُ الْمُغَيَّبَاتِ فِي الْأَرْضِ]

[بَيْعُ الْمُغَيَّبَاتِ فِي الْأَرْضِ] الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالسِّتُّونَ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمُغَيَّبَاتِ فِي الْأَرْضِ مِنْ الْبَصَلِ وَالثُّومِ وَالْجَزَرِ وَاللُّفْتِ وَالْفُجْلِ وَالْقُلْقَاسِ، وَنَحْوِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ غَيْرُ مُشَاهَدٍ، وَالْوَرَقُ لَا يَدُلُّ عَلَى بَاطِنِهِ، بِخِلَافِ ظَاهِرِ الصُّبْرَةِ.

وَعِنْدَ أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْلِ لَا يُبَاعُ حَتَّى يُقْلَعَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَجُوزُ بَيْعُهُ كَذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَصْحَابِ الْحُقُولِ.

وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ الصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فَإِنَّ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ ذَلِكَ حَتَّى يُقْلَعَ أَعْظَمَ الضَّرَرِ وَالْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَسَادِ الَّذِي لَا تَأْتِي بِهِ شَرِيعَةٌ؛ فَإِنَّهُ إنْ قَلَعَهُ كُلَّهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ تَعَرَّضَ لِلتَّلَفِ وَالْفَسَادِ.

وَإِنْ قِيلَ: " كُلَّمَا أَرَدْت بَيْعَ شَيْءٍ مِنْهُ فَاقْلَعْهُ " كَانَ فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ وَالْعُسْرِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَإِنْ قِيلَ: " اُتْرُكْهُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يَفْسُدَ، وَلَا تَبِعْهُ فِيهَا " فَهَذَا لَا تَأْتِي بِهِ شَرِيعَةٌ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُفْتُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ لَوْ بُلُوا بِذَلِكَ فِي حُقُولِهِمْ أَوْ مَا هُوَ وَقْفٌ عَلَيْهِمْ، وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يُمْكِنْهُمْ إلَّا بَيْعُهُ فِي الْأَرْضِ، وَلَا بُدَّ، أَوْ إتْلَافُهُ وَعَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ: " إنَّ هَذَا غَرَرٌ وَمَجْهُولٌ " فَهَذَا لَيْسَ حَظُّ الْفَقِيهِ، وَلَا هُوَ مِنْ شَأْنِهِ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ.

فَإِنْ عَدُّوهُ قِمَارًا أَوْ غَرَرًا فَهُمْ أَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا حَظُّ الْفَقِيهِ يُحِلُّ كَذَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَبَاحَهُ وَيُحَرِّمُ كَذَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ، وَقَالَ اللَّهُ وَقَالَ رَسُولُهُ، وَقَالَ الصَّحَابَةُ.

وَأَمَّا أَنْ يَرَى هَذَا خَطَرًا وَقِمَارًا أَوْ غَرَرًا فَلَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ بَلْ أَرْبَابُهُ أَخْبَرُ بِهَذَا مِنْهُ، وَالْمَرْجِعُ إلَيْهِمْ فِيهِ، كَمَا يَرْجِعُ

Rujukan halaman ini: إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية، ج 4، ص 4 (SanadKitab #11496, hlm. urut 911)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.