Lewati ke konten

Kitab: Fatawa as-Subki · Pengarang: تقي الدين السبكي

Baca Juz 2, halaman 564

  1. باب جامع
  2. مسألة وضع القدم على بساط فيه أشكال حروف من حروف المعجم

تَعَالَى يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي الْغَرَضِ الَّذِي خُلِقَ لِأَجْلِهِ وَيُعَامِلَهُ بِتِلْكَ الْمُعَامَلَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ مِنْ الْإِكْرَامِ وَالْإِهَانَةِ وَسَائِرِ مَا دَلَّ خَلْقَهُ وَالشَّرِيعَةَ عَلَيْهِ وَيَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي مَوْضِعِهِ فَمَعْنَى وَضْعِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَجِيءَ إذْنٌ مِنْ الشَّارِعِ فِي إبَاحَةِ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى إلَى مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «سَاءَ رَجُلٌ سَوَّقَ بَقَرَةً فَرَكِبَهَا فَقَالَتْ: إنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا» فَالْبَقَرَةُ لَمَّا خُلِقَتْ لِلْحَرْثِ وَنَحْوِهِ عَاتَبَتْ رَاكِبَهَا وَأَنْطَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ، وَإِذَا قِيلَ بِجَوَازِ رُكُوبِ الْبَقَرِ فَإِمَّا لِدَلِيلٍ خَاصٍّ وَإِمَّا لِأَنَّ الرُّكُوبَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَغْرَاضِ الَّتِي خُلِقَتْ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ الْحِرَاثَةُ أَغْلَبَ أَغْرَاضِهَا فَالْحُرُوفُ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِيَنْتَظِمَ مِنْهَا كَلَامُهُ ﷾ وَكَلَامُ رَسُولِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَمَلَائِكَتِهِ ﵈ وَالْأَذْكَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَالْمَنْدُوبَاتِ وَالْمُبَاحَاتِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ انْتِظَامَ تِلْكَ الْوَاجِبَاتِ وَالْمَنْدُوبَاتِ مِنْهَا يَقْتَضِي إكْرَامَهَا وَتَعْظِيمَهَا وَمَهَابَتَهَا.

وَقَدْ قَالَ الْفُقَهَاءُ: إنَّ الْوَرَقَةَ الَّتِي فِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ كَاغِدَةً يُجْعَلُ فِيهَا قِصَّةٌ وَنَحْوُهَا، فَالتَّحْرِيمُ هُنَا لَا شَكَّ فِيهِ لِأَجْلِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَحَيْثُ لَا يَكُونُ اسْمُ اللَّهِ وَلَكِنْ حُرُوفٌ يُمْكِنُ أَنْ يُرَكَّبَ مِنْهَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ أَوْ غَيْرِهِ إنْ لَمْ نَقُلْ بِالتَّحْرِيمِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْفَرْعَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مُسَاوَاةُ الْأَصْلِ بَلْ يَكْفِي اشْتِرَاكُهُمَا فِي عِلَّةِ الْحُكْمِ.

فَإِنْ قِيلَ كَمَا أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ يَنْتَظِمُ مِنْهَا كَلِمَاتُ الْكُفْرِ وَالْقَبَائِحِ.

قُلْت: نَعَمْ وَلَكِنَّهَا لَمْ تُخْلَقْ لَهَا إنَّمَا خُلِقَتْ لِلْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ خُلِقَتْ لِغَرَضٍ وَمُكِّنَ الْإِنْسَانُ مِنْ اسْتِعْمَالِهَا فِي ذَلِكَ الْغَرَضِ وَفِي ضِدِّهِ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ كَانَ قَدْ وَضَعَ الشَّيْءَ فِي مَوْضِعِهِ وَعَدَلَ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَقَدْ جَارَ وَقَسَطَ، وَالْجَوْرُ وَالْقَسْطُ ظُلْمٌ وَحَرَامٌ بِخِلَافِ الْعَدْلِ وَالْإِقْسَاطِ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَا يَمَسُّ الْوَرَقَ إلَّا عَلَى وُضُوءٍ وَإِنْ كَانَ الْوَرَقُ مُحْتَمَلًا؛ لَأَنْ يُكْتَبَ فِيهِ هَذَا وَهَذَا لَكِنَّ الَّذِي خُلِقَ لِأَجْلِهِ هُوَ أَنْ يُكْتَبَ فِيهِ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ وَالْعِلْمُ النَّافِعُ فَيُعَظَّمُ لِذَلِكَ، فَلَوْ جَاءَ إنْسَانٌ يَدُوسُ وَرَقَةً عَمْدًا وَهِيَ بَيَاضٌ وَقَدْ بَلَغَهُ مَا يَجِبُ مِنْ تَعْظِيمِهَا لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُقَالَ بِالتَّحْرِيمِ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْحُرُوفُ لَا يَجُوزُ دَوْسُهَا لِمَنْ بَلَغَهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْمَعْنَى الَّذِي خُلِقَتْ لَهُ، وَاحْتَرَزْنَا بِذَلِكَ عَنْ الْجَاهِلِ فَقَدْ يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ، وَكَثِيرٌ مِنْ

Rujukan halaman ini: فتاوى السبكي، ج 2، ص 564 (SanadKitab #11498, hlm. urut 1078)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.