Lewati ke konten

Kitab: Fatawa as-Subki · Pengarang: تقي الدين السبكي

Baca Juz 2, halaman 586

  1. باب جامع
  2. فصل سب النبي

مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَاطِنِهِ تَكْذِيبٌ كَمَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ فِي الْحُكْمِ بِالْكُفْرِ عَلَى السَّاجِدِ لِلصَّنَمِ وَالْمُلْقِي لِلْمُصْحَفِ فِي الْقَاذُورَاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَاطِنِهِ تَكْذِيبٌ.

فَإِنْ قُلْت: يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ كُلَّ مَنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ: إنَّهُ كَافِرٌ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ. قُلْت: إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ مَقْطُوعًا بِإِيمَانِهِ كَالْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ فَنَعَمْ، وَكَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الشَّهَادَةُ لَهُمْ وَكَذَا كُلُّ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ إلَّا صَاحِبَ الْحِمْلِ الْأَحْمَرِ وَكَذَا أَهْلُ بَدْرٍ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ مَقْطُوعًا بِإِيمَانِهِ بَلْ هُوَ مِنْ عَرَضِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا نَقُولُ فِيهِ ذَلِكَ إنْ كَانَ إيمَانُهُ ثَابِتًا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشَارَ إلَى اعْتِبَارِ الْبَاطِنِ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ، وَبِقَوْلِهِ «فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا» بَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَلَكِنْ مِمَّا أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافَتِهِ وَإِمَامَتِهِ كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَأَضْرَابِهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ وَبَعْدِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِمْ فَهَذَا عِنْدِي أَيْضًا مُلْتَحِقٌ بِمَنْ وَرَدَ النَّصُّ فِيهِ فَيُكَفَّرُ مَنْ كَفَّرَهُ.

وَحَاصِلُهُ أَنَّا نُكَفِّرُ مَنْ يُكَفِّرُ مَنْ نَحْنُ نَقْطَعُ بِإِيمَانِهِ إمَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ. فَإِنْ قُلْت: هَذَا طَرِيقٌ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَلَا مِنْ الْفُقَهَاءِ.

قُلْت: الشَّرِيعَةُ كَالْبَحْرِ كُلُّ وَقْتٍ يُعْطِي جَوَاهِرَ، وَإِذَا صَحَّ دَلِيلٌ لَمْ يَضُرَّهُ خَفَاؤُهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ مُدَّةً طَوِيلَةً، عَلَى أَنَّنَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ ﵀ مَا يَشْهَدُ لَهُ.

فَإِنْ قُلْت: الْكُفْرُ هُوَ جَحْدُ الرُّبُوبِيَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَهَذَا رَجُلٌ مُوَحِّدٌ مُؤْمِنٌ بِالرَّسُولِ ﷺ وَآلِهِ وَكَثِيرٍ مِنْ صَحَابَتِهِ فَكَيْفَ يُكَفَّرُ؟ قُلْت: التَّكْفِيرُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ سَبَبُهُ جَحْدُ الرُّبُوبِيَّةِ أَوْ الْوَحْدَانِيَّةِ أَوْ الرِّسَالَةِ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ حَكَمَ الشَّارِعُ بِأَنَّهُ كُفْرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَحْدًا وَهَذَا مِنْهُ فَهَذَا دَلِيلٌ لَمْ يَرِدْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحْسَنُ مِنْهُ لِسَلَامَتِهِ عَنْ اعْتِرَاضٍ صَحِيحٍ قَادِحٍ فِيهِ، وَيَنْضَافُ إلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْته بِالْحَرْبِ» رَوَيْنَاهُ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَمُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ، وَلَكِنْ لَا يُقَالُ بِظَاهِرِهِ بَلْ هُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩]

Rujukan halaman ini: فتاوى السبكي، ج 2، ص 586 (SanadKitab #11498, hlm. urut 1100)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.