Lewati ke konten

Kitab: Fatawa as-Subki · Pengarang: تقي الدين السبكي

Baca Juz 2, halaman 621

  1. باب جامع
  2. الدلالة على عموم الرسالة

جِنِّيٌّ فَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ أَوْ أَنَّ الْعَقْلَ قَائِمٌ مَقَامَ الرَّسُولِ عِنْدَ مَنْ يُثْبِتُ الْأَحْكَامَ بِالْعَقْلِ أَوْ أَنَّ الرَّسُولَ قَدْ يَكُونُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَوْ أَنَّ التَّكْلِيفَ يَحْصُلُ بِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ خَلْقِ عِلْمٍ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] فَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّائِلَ بَنَى كَلَامَهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهَا إلَّا لِأَمْرِهِمْ بِالْعِبَادَةِ وَهُوَ قَوْلٌ مِنْ أَقْوَالِ الْمُفَسِّرِينَ فِيهَا وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ، وَفِيهَا بَحْثٌ كَبِيرٌ لَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْمَوْضِعُ.

(فَصْلٌ) قَالَ السَّائِلُ: وَأَمَّا دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فَهَلْ لَهُ مُسْتَنَدٌ وَهَلْ هُوَ قَطْعِيٌّ أَوْ ظَنِّيٌّ وَهَلْ الْمَطْلُوبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْقَطْعُ أَوْ الظَّنُّ وَهَلْ تَثْبُتُ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي الْأُصُولِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ.

أَقُولُ: أَمَّا مُسْتَنَدُ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ أَبِي طَالِبٍ عَقِيلِ بْنِ عَطِيَّةَ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ بَلْ كَلَامُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ إلَّا اسْتِطْرَادًا فِي الرَّدِّ عَلَى الْعِيسَوِيَّةِ وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ مَنْسُوبُونَ إلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَسُولٌ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً، وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ قَطْعًا بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ الْمُفِيدِ لِلضَّرُورَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ادَّعَى الرِّسَالَةَ مُطْلَقَةً وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِقَبِيلَةٍ وَلَا طَائِفَةٍ وَلَا إنْسٍ وَلَا جِنٍّ فَهِيَ عَامَّةٌ لِكُلِّ مَنْ هُوَ عَلَى بَسِيطِ الْأَرْضِ، وَسُكَّانُ الْأَرْضِ هُمْ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ فَهُمْ كُلُّهُمْ فِي دَعْوَتِهِ وَعُمُومِ رِسَالَتِهِ.

وَقَوْلُ السَّائِلِ: قَطْعِيٌّ أَوْ ظَنِّيٌّ، قَدْ عُلِمَ جَوَابُهُ وَأَنَّهُ قَطْعِيٌّ وَتَضَمَّنَ كَلَامُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ لِذَلِكَ وَهُوَ الْقُدْوَةُ لَكِنِّي أُنَبِّهُ هُنَا عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَعْلُومَ بِالضَّرُورَةِ مِنْ الشَّرْعِ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا يَعْرِفُهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ، وَالثَّانِي: قَدْ يَخْفَى عَلَى بَعْضِ الْعَوَامّ، وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَنَا: إنَّهُ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ مَارَسَ الشَّرِيعَةَ وَعَلِمَ مِنْهَا مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ بِذَلِكَ وَهَذَا قَدْ يَحْصُلُ لِبَعْضِ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ بِحَسَبِ الْمُمَارَسَةِ وَكَثْرَتِهَا أَوْ قِلَّتِهَا أَوْ عَدَمِهَا فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ مَنْ أَنْكَرَهُ الْعَوَامُّ أَوْ الْخَوَاصُّ فَقَدْ كَفَرَ؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي خَبَرِهِ.

وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ إنْكَارُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِهَا وَتَخْصِيصُ رِسَالَتِهِ بِبَعْضِ الْإِنْسِ. فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ وَإِنْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ رَسُولٌ إلَيْهِ لِأَنَّ عُمُومَ رِسَالَتِهِ إلَى جَمِيعِ الْإِنْسِ مِمَّا يَعْلَمُهُ الْخَوَاصُّ وَالْعَوَامُّ بِالضَّرُورَةِ مِنْ الدِّينِ، وَالْقِسْمُ الثَّانِي مَنْ أَنْكَرَهُ مِنْ الْعَوَامّ الَّذِينَ

Rujukan halaman ini: فتاوى السبكي، ج 2، ص 621 (SanadKitab #11498, hlm. urut 1135)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.