Lewati ke konten

Kitab: Fatawa as-Subki · Pengarang: تقي الدين السبكي

Baca Juz 1, halaman 138

  1. كتاب الصلاة

لِاتِّبَاعِ سَبِيلِهِ وَبَيَّنَ لَنَا مَعَالِمَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَوْضَحَ لَنَا طَرِيقًا إلَى الْجَنَّةِ نَحْمَدُهُ وَهُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى مَا حَكَمَ وَقَضَى وَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَوْحِيدًا تَضْمَحِلُّ عِنْدَهُ شُبَهُ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْهَادِي إلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ ﷺ وَشَمَلَ أَصْحَابَهُ بِالرِّضْوَانِ وَعَمَّمَ وَبَعْدُ.

فَإِنَّ أَهَمَّ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ الصَّلَاةُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الِاهْتِمَامُ بِهَا وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى أَدَائِهَا وَإِقَامَةُ شِعَارِهَا وَفِيهَا أُمُورٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا لَا مَنْدُوحَةَ عَنْ الْإِتْيَانِ بِهَا وَأُمُورٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِهَا، وَطَرِيقُ الرَّشَادِ فِي ذَلِكَ أَمْرَانِ: إمَّا أَنْ يَتَحَرَّى الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ إنْ أَمْكَنَ وَإِمَّا أَنْ يَنْظُرَ مَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَيَتَمَسَّكُ بِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَتْ صَلَاتُهُ صَوَابًا صَالِحَةً دَاخِلَةً فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠] وَإِنَّ مِمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ هَذَانِ الْأَمْرَانِ قِرَاءَةُ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ نَقَلَ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ الْفَاتِحَةَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَكَفَى بِهَذَا تَرْجِيحًا لِمَنْ يَقْصِدُ الِاحْتِيَاطَ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ إذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ أَمْ بَاطِلَةٌ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ مَعًا، وَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ كَثِيرَةٌ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ مَعًا عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَآثَارٌ أُخْرَى فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ، وَأَمَّا الْآثَارُ فِي تَرْكِهَا فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ فَقَلِيلَةٌ، وَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى آثَارِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي ذَلِكَ فَلْيُطَالِعْ كِتَابَ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ لِلْبُخَارِيِّ، وَلَوْ سَلَّمْنَا صِحَّةَ الْآثَارِ فِي تَرْكِهَا فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ وَمُسَاوَاتِهَا لِلْآثَارِ الْأُخْرَى فَهِيَ مُعَارَضَةٌ بِهَا، وَحِينَئِذٍ نَرْجِعُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَانَ كَلَامُهُ كُلُّهُ شِفَاءً وَهُدًى بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي فَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ " لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلَّا النَّبِيُّ ﷺ " وَأَخَذَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُجَاهِدٌ وَأَخَذَهَا مِنْهُمَا مَالِكٌ ﵁ وَاشْتُهِرَتْ عَنْهُ، وَوَجَدْنَا الدَّلِيلَ الصَّحِيحَ مِنْ السُّنَّةِ وَالنَّظَرُ يَقْتَضِي وُجُوبَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ أَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَنَقَلْت عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ وَرَاءَ إمَامِكُمْ قُلْنَا: نَعَمْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ

Rujukan halaman ini: فتاوى السبكي، ج 1، ص 138 (SanadKitab #11498, hlm. urut 136)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.