Lewati ke konten

Kitab: Fatawa as-Subki · Pengarang: تقي الدين السبكي

Baca Juz 1, halaman 195

  1. كتاب الزكاة

وَوَاوُ الضَّمِيرِ فِي (أَقِيمُوا) عَامَّةٌ وَإِنَّمَا لِتَعَلُّقِ الْأَمْرِ شَرْطٌ فَإِنْ وُجِدَ تَعَلَّقَ وَإِلَّا فَلَا. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ هَذَا إذَا أُمِرَ جَمَاعَةٌ بَالِغُونَ وَصِبْيَانٌ بِشَيْءٍ وَمِنْ الصِّبْيَانِ غَيْرُ مُمَيِّزٍ ثُمَّ حَصَلَتْ لَهُ صِفَةُ التَّمْيِيزِ وَقْتَ الْمَأْمُورِ بِهِ أَقُولُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَمْرُ. فَإِنْ قُلْتَ: مَا مُرَادُك مِنْ هَذَا كُلِّهِ؟ قُلْتُ: أَنْ يَكُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] شَامِلًا لِكُلِّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَالِغٍ وَصَبِيٍّ فَيَكُونُ هُوَ عَاضِدًا آخَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٨٣] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَقَالَ ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ١٧٧] وَفِي سُورَةِ الْحَجِّ ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [الحج: ٧٨] فَهَذِهِ الْأَوَامِرُ كُلُّهَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِدُخُولِ الصَّبِيِّ فِيهَا فَمَا لَمْ يُمْكِنْهُ فِعْلُهُ فَعَلَهُ وَلِيُّهُ عَنْهُ. فَإِنْ قُلْتَ: هَلْ مَعَ هَذَا شَيْءٌ آخَرُ مِنْ النُّصُوصِ.

قُلْتُ: نَعَمْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] وَالصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَيَتَوَجَّهُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ وقَوْله تَعَالَى ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] وَذَكَرَ هَذَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْهَلُوعِ وَجَعَلَ الْحَقَّ فِي أَمْوَالِ مَنْ اسْتَثْنَى وَلَا حَقَّ إلَّا الزَّكَاةُ.

وَرُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ» وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ؛ وَكَوْنُهُ لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ مَعْلُومٌ مُسْتَقَرٌّ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ غَيْرَ الزَّكَاةِ مَعْلُومٌ وَهَذَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ بِالزَّكَاةِ لِلْعُمُومِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي عَيْنِ الْمَالِ مِثْلَ مَا دَلَّ قَوْلُهُ ﷺ «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» فَهُوَ عَاضِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ. فَإِنْ قُلْتَ هَلْ مَعَ هَذَا شَيْءٌ آخَرُ؟ قُلْتَ: نَعَمْ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ «إنَّ مَنْ لَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ تَمَثَّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَلَفْظُ الْحَدِيثِ «لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا» وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِعُمَرَ: فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّكَاةَ مِنْ حُقُوقِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْمَالِكِ. فَإِنْ قُلْتَ: هَلْ مَعَ هَذَا شَيْءٌ آخَرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] إلَى آخَرِ الْآيَةِ فَرَضَهَا سُبْحَانَهُ لَهُمْ وَمَلَّكَهُمْ إيَّاهَا فَهِيَ حَقٌّ فِي الْمَالِ لِلْأَصْنَافِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَالِكِهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ وَأَجَابَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّدَقَةِ هُنَا الْمُتَصَدَّقُ بِهِ وَهُوَ الْمَالُ وَحَقِيقَةُ الصَّدَقَةِ إنَّمَا هُوَ الْفِعْلُ وَهُوَ فِعْلُ الْمُتَصَدِّقِ.

فَإِنْ قُلْتَ فَمَا جَوَابُكُمْ عَنْ هَذَا؟ قُلْت: فِعْلُ الْمُتَصَدِّقِ تَصَدُّقٌ وَالصَّدَقَةُ إنَّمَا هِيَ اسْمٌ لِمَا تَصَدَّقَ بِهِ وَهِيَ الْوَاجِبُ فِي الزَّكَاةِ وَهِيَ الْمَقْصُودُ بِالْحُصُولِ لِلْفَقِيرِ وَفِعْلُ الْمُتَصَدِّقِ وَسِيلَةٌ إلَيْهَا وَالتَّكْلِيفُ بِالْأَصَالَةِ إنَّمَا هُوَ الْمَقَاصِدُ لَا الْوَسَائِلُ؛ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ اسْمُ الْمُتَصَدَّقِ بِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] فَالْإِيتَاءُ هُوَ الْفِعْلُ وَالزَّكَاةُ مَفْعُولَةٌ وَهِيَ الصَّدَقَةُ فَالزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ الْمَقْصُودَةُ لَيْسَتْ هِيَ فِعْلُ الْمُتَصَدِّقِ بَلْ مَا يَحْصُلُ

Rujukan halaman ini: فتاوى السبكي، ج 1، ص 195 (SanadKitab #11498, hlm. urut 193)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.