Lewati ke konten

Kitab: Fatawa as-Subki · Pengarang: تقي الدين السبكي

Baca Juz 1, halaman 48

  1. قوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها

وَابْنُ عُصْفُورٍ عَدَّ أَفْعَالًا تَتَعَدَّى إلَى وَاحِدٍ بِنَفْسِهَا وَإِلَى الثَّانِي بِحَرْفِ الْجَرِّ، وَهِيَ " أَصَارَ، وَاسْتَغْفَرَ، وَأَقَرَّ، وَسَمَّى، وَلَبَّى، وَدَعَا " وَزَادَ غَيْرُهُ " وَدَعَ، وَصَدَقَ " وَزَادَ غَيْرُهُمَا أَفْعَالًا أُخَرَ مِنْهَا " وَعَدَ، وَأَنْذَرَ " وَغَيْرَهُمَا، وَأَوْرَدَ ابْنُ عُصْفُورٍ عَلَى مَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِحَرْفِ الْجَرِّ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ ضَعِيفًا قَوِيًّا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا امْتِنَاعَ مِنْ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى وَضْعَيْنِ.

(الْوَجْهُ الثَّانِي عَشَرَ) : مُقْتَضَى الْآيَةِ إذَا حَمَلْنَا الْأَمْرَ عَلَى الْوُجُوبِ أَنْ يَجِبَ أَدَاءُ الْأَمَانَاتِ، وَالْفُقَهَاءُ قَالُوا: إنَّ الْوَاجِبَ فِي الْوَدِيعَةِ التَّمْكِينُ لَا التَّسْلِيمُ؛ فَأَمَّا أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَدَاءِ الْقِيَامُ بِمَا يَجِبُ مِنْ أَمْرِهَا، وَذَلِكَ فِي الْوَدِيعَةِ حَاصِلٌ بِالتَّمْكِينِ وَالتَّخْلِيَةِ وَأَنْ لَا يَجْحَدَهَا وَلَا يَخُونَ فِيهَا وَلَا يُفَرِّطَ، لَكِنَّ اسْتِعْمَالَ الْأَدَاءِ فِي ذَلِكَ مَجَازٌ. وَأَمَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَى جَوَابٍ آخَرَ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. فَإِنَّ الْأَمَانَاتِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ، وَالْوُضُوءُ وَغَيْرُ ذَلِكَ. فَلَوْ حَمَلْنَا الْأَدَاءَ عَلَى الرَّدِّ لَمْ يَطَّرِدْ فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِهَا، فَيُحْمَلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ الْقِيَامِ بِوَاجِبِهَا وَذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ.

(الْوَجْهُ الثَّالِثَ عَشَرَ) : مُقْتَضَى الْآيَةِ الْأَمْرُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَطَالَبَ بِهَا صَاحِبُهَا أَمْ لَا، لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ لَمْ يُطْلِقُوا ذَلِكَ. وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ الطَّلَبِ وَاخْتَلَفُوا فِي الدَّيْنِ هَلْ يَجِبُ أَدَاؤُهُ قَبْلَ الطَّلَبِ أَمْ لَا؟ وَإِذَا كَانَتْ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ فِي الْأَمَانَةِ قَبْلَ الطَّلَبِ فَفِي الدَّيْنِ أَوْلَى فَيَحْسُنُ فِي الْآيَةِ أَنْ تُجْعَلَ دَلِيلًا لِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، الْقَائِلُ بِوُجُوبِ أَدَاءِ الدَّيْنِ الْحَالِّ قَبْلَ طَلَبِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِبُهُ بِتَأْخِيرِهِ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ مَعْصِيَةً فَإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً وَجَبَ.

(الْوَجْهُ الرَّابِعَ عَشَرَ) : إذَا مَاتَ الْمُودَعُ وَلَمْ تُوجَدْ الْوَدِيعَةُ فِي تَرِكَتِهِ فَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ كَتَبْنَاهُ فِي تَصْنِيفٍ مُسَمًّى بِالصَّنِيعَةِ فِي ضَمَانِ الْوَدِيعَةِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْهُ أَنْ يَحْسُنَ أَنْ تُجْعَلَ حُجَّةً لِلتَّضْمِينِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَدَائِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ وَفَاتَ بِمَوْتِهِ وَعَدَمِ وِجْدَانِهَا فَيَضْمَنُهَا فِي تَرِكَتِهِ.

(الْوَجْهُ الْخَامِسَ عَشَرَ) : قَوْلُهُ ﴿الأَمَانَاتِ﴾ [النساء: ٥٨] يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُؤَدِّي فَيَكُونُ قَدْ عَبَّرَ عَنْ الْمُؤْتَمَنِ بِالْأَمَانَةِ مَجَازًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ حَقِيقَةُ الْأَمَانَةِ، وَأَدَاؤُهَا هُوَ الْقِيَامُ بِوَاجِبِهَا لِأَنَّ الْأَمَانَةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ، وَالْأَمَانَةُ اسْمٌ إمَّا لِلِائْتِمَانِ وَإِمَّا لِقَبُولِ الْأَمَانَةِ وَكِلَاهُمَا يُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ قَوْلُهُ " الْأَمَانَةَ " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢] .

(السَّادِسَ عَشَرَ) : قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] يُرَجَّحُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا

Rujukan halaman ini: فتاوى السبكي، ج 1، ص 48 (SanadKitab #11498, hlm. urut 46)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.