Lewati ke konten

Kitab: Fatawa as-Subki · Pengarang: تقي الدين السبكي

Baca Juz 2, halaman 107

  1. كتاب الوقف
  2. فصل فروع مهمة من كتاب الوقف وما يتعلق به
  3. فرع وقف على نفسه ثم على الفقراء
  4. مسألة الأكل من الأوقاف هذا الزمان

النَّاسِ الْمُجَاوِرِينَ لِلْمَسْجِدِ الْعَالِمِينَ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ الْقَيِّمَ بِدْعَةٌ بَاطِلٌ أَمَّا الْكَنْسُ فَمَعْهُودٌ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَاتَ فَدُفِنَ لَيْلًا الْحَدِيثُ وَيُعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ الْعَادَةُ أَنَّهُ لَوْلَا الْكَنْسُ لَحَصَلَ مِنْ الْأَوْسَاخِ وَالْقُمَامَاتِ وَالْغُبَارِ مَا يُهْجَرُ الْمَسْجِدُ وَيُفْضِي بِهِ إلَى تَعْطِيلِهِ مِمَّنْ يَأْوِي فِيهِ وَتَعَطُّلِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي بُنِيَ لَهَا هَذَا لَا شَكَّ فِيهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ.

«وَقَدْ عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَعْمَالُ أُمَّتِهِ حَتَّى الْقَذَاةِ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنْ الْمَسْجِدِ» فَلَا شَكَّ، وَلَا رَيْبَ فِي أَنَّ كَنْسَ الْمَسْجِدِ مِنْ الْقُرَبِ الْمَطْلُوبَةِ لِلشَّرْعِ الْمُثَابِ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَمَّا تَهْيِئَةُ الْقَنَادِيلِ لِلِاسْتِصْبَاحِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَرْوَحَ الْقَائِلَ إلَى أَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِبِدْعَةٍ فَإِنَّ عُمَرَ ﵁ نَوَّرَ الْمَسَاجِدَ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ وَشَكَرَهُ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى ذَلِكَ وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ ﵁ سُنَّةٌ لَيْسَ بِبِدْعَةٍ، وَلَا يَجُوزُ إطْلَاقُ الْبِدْعَةِ عَلَيْهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ» .

اقْتَضَى هَذَا أَنَّ سُنَّةَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ لَيْسَتْ بِبِدْعَةٍ وَعُمَرُ ﵁ ثَانِي الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ﵃، وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَلَا الْمُتَأَخِّرِينَ أَطْلَقَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا فَعَلَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بِدْعَةً مُطْلَقًا وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ الْعَلَّامَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي زَمَانِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى التَّرَاوِيحِ أَنَّهَا بِدْعَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، وَكَذَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفَاضِلِ الْكَبِيرِ أَبِي بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيِّ الْمَالِكِيِّ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْبِدَعِ وَالْحَوَادِثِ وَغَيْرِهِ عَدَا التَّرَاوِيحَ فِيهَا، وَاغْتَرَّ بِهَذَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَهَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ الْمُتَأَخِّرُونَ ﵃ لَمْ يُطْلِقُوا لَفْظَ الْبِدْعَةِ إطْلَاقًا.

وَإِنَّمَا قَيَّدُوهُ بِالْمُسْتَحَبَّةِ وَأَدْرَجُوهُ فِي جُمْلَةِ الْجَوَابِ وَكَانَ ذَلِكَ عُذْرًا مُبَيِّنًا مَا قَصَدُوهُ مِنْ كَوْنِهَا حَادِثَةً بِتِلْكَ الصِّفَةِ الْخَاصَّةِ، وَمَا أَحْسَنَ وَأَصْوَبَ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ ﵁ حَيْثُ قَالَ: الْمُحْدَثَاتُ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا: مَا أُحْدِثَ مِمَّا يُخَالِفُ كِتَابًا، أَوْ سُنَّةً، أَوْ أَثَرًا، أَوْ إجْمَاعًا فَهَذِهِ الْبِدْعَةُ ضَلَالَةٌ.

وَالثَّانِي: مَا أُحْدِثَ مِنْ الْخَيْرِ لَا خِلَافَ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْ هَذَا، وَهَذِهِ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ ﵁ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، تَعَيَّنَ أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ لَمْ تَكُنْ، وَإِذَا كَانَتْ لَيْسَ فِيهَا رَدٌّ لِمَا مَضَى.

هَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ ﵁ فَانْظُرْ كَيْفَ تَحَرَّزَ فِي كَلَامِهِ عَنْ لَفْظِ الْبِدْعَةِ، وَلَمْ يَرُدَّ عَلَى لَفْظِ الْمُحْدَثَةِ وَتَأَوَّلْ قَوْلَ عُمَرَ ﵁ -

Rujukan halaman ini: فتاوى السبكي، ج 2، ص 107 (SanadKitab #11498, hlm. urut 621)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.