كانَتِ امرأةُ حَبيبٍ [العَجَمِيِّ] (¬١) توقِظُهُ بالليلِ وتَقولُ: ذَهَبَ الليلُ، وبينَ أيدينا طريق بعيدٌ، وزادُنا قليل، وقوافلُ الصَّالحينَ قد سارَتْ قدَّامَنا ونحنُ قد بَقِينا.
يا راقِدَ اللَيْلِ فَكَمْ تَرْقُدُ … قُم يا حَبيبي قَدْ دَنا المَوْعِدُ
وَخُذْ مِنَ اللَيْلِ وَأوْقاتِهِ … وِرْدًا إذا ما هَجَعَ الرُّقَّدُ
مَنْ نامَ حَتَّى يَنْقَضي لَيْلُهُ … لَمْ يَبْلُغِ المَنْزِلَ أوْ يَجْهَدُ
قُلْ لأُولي الألْبابِ أهْلِ التُّقى … قَنْطَرَةُ العَرْضِ لَكُمْ مَوْعِدُ
المجلس الثاني في يوم عاشوراء
في الصَّحيحينِ (¬٢): عن ابن عَبَّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عن صومِ يومِ عاشوراءَ، فقالَ: ما رَأيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ صامَ يومًا يَتَحَرَّى فضلَهُ على الأيامِ إلَّا هذا اليومَ (يَعْني: يومَ عاشوراءَ) وهذا الشَّهرَ (يَعْني: رمضانَ).
• يومُ عاشوراءَ لهُ فضيلةٌ عظيمةٌ وحرمةٌ قديمةٌ، وصومُهُ لفضلِهِ كانَ معروفًا بينَ الأنبياءِ ﵈، وقد صامَهُ نوح وموسى ﵉، كما سَنَذْكُرُهُ إنْ شاءَ اللهُ تَعالى (¬٣).
ورَوى: إبْراهيمُ الهَجَرِيُّ، عن أبي عِياضٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبيِّ ﷺ؛ قالَ: "يومُ عاشوراءَ، كانَتْ تَصومُهُ الأنبياءُ، فصوموهُ أنتُم" (¬٤). خَرَّجَهُ بقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ في