فصامَهُ رسولُ اللهِ ﷺ وأمَرَ بصيامِهِ.
وفي "مسند الإمام أحْمَدَ": عن أبي هُرَيْرَةَ؛ قالَ: مَرَّ النَّبيُّ ﷺ بأُناسٍ مِن اليهودِ وقد صاموا [يومَ] عاشوراءَ، فقالَ: "ما هذا مِن الصَّومِ؟ ". قالوا: هذا اليومُ الذي نَجَّى اللهُ ﷿ فيهِ موسى ﵇ وبني إسرائيلَ مِن الغرقِ و [أ] غْرَقَ فيهِ فِرْعَوْنَ، وهذا يومَ اسْتَوَت فيهِ السَّفينةُ على الجُودِيِّ، فصامَ نوحٌ وموسى ﵉ شكرًا للهِ ﷿. فقالَ النّبيُّ ﷺ: "أنا أحقُّ بموسى منكُم وأحق بصومِ هذا اليومِ". فأمَرَ أصحابَهُ بالصَّومِ (¬١).
وفي الصَّحيحينِ (¬٢): عن سَلَمَةَ بن الأكْوَعِ؛ أن النَّبيَّ ﷺ أمَرَ رجلًا مِن أسْلَمَ أنْ أذِّن في النَّاسِ: "مَن أكَلَ فَلْيَصُمْ بقيَّةَ يومِهِ، ومَن لمْ يكُنْ أكَلَ فَلْيَصُمْ؛ فإنَّ اليومَ يومُ عاشوراءَ".
وفيهِما أيضًا (¬٣): عن الرُّبيِّع بنتِ مُعَوِّذٍ؛ قالَتْ: أرْسَلَ رسولُ اللهِ ﷺ غداةَ عاشوراءَ إلى قرى الأنصارِ التي حولَ المدينةِ: "مَن كانَ أصْبَحَ صائمًا؛ فَلْيُتِمَّ صومَهُ، ومَن كانَ أصْبَحَ مفطرًا؛ فَلْيُتِمَّ بقيَّةَ يومِهِ". فكُنَّا بعدَ ذلكَ نَصومُهُ، ونُصَوّمُ صبيانَنا الصّغارَ منهُم، ونَذْهَبُ إلى المسجدِ فنَجْعَلُ لهُمُ اللعبةَ مِن العهنِ، فإذا بكى أحدُهُم على الطَّعامِ؛ أعْطَيْناهُ إيَّاها حتَّى يَكونَ عندَ الإفطارِ. وفي روايةٍ: فإذا سَألوا الطَّعامَ؛ أعْطَيْناهُمُ اللعبةَ تُلْهيهِم حتَّى يُتِمُّوا صومَهُم.