وكذلكَ يُدْعى للقادِمِ مِن الحجِّ بأنْ يَجْعَلَ اللهُ حجَّهُ مبرورًا.
وفي الأثرِ أن آدَمَ ﵇ لمَّا حَجَّ البيتَ وقَضى نسكَهُ؛ أتَتْهُ الملائكةُ فقالوا لهُ: يا آدَمُ! بَرَّ حجُّكَ! لقد حَجَجْنا هذا البيتَ قبلَكَ بألفي عامٍ (¬١).
وكذلكَ [كانَ] السَّلفُ يَدْعونَ لمَن رَجَعَ مِن حجِّهِ. لمَّا حَجَّ خالِدٌ الحَذَّاءُ ورَجَعَ؛ قالَ لهُ أبو قِلابَةَ: بَرَّ العملُ! معناهُ: جَعَلَ اللهُ عملَكَ مبرورًا.
• وللحجِّ المبرورِ علاماتٌ لا تَخْفى:
قيلَ للحَسَنِ: الحجُّ المبرورُ جزاؤُهُ الجنَّةُ. قالَ: آيةُ ذلكَ أنْ يَرْجِعَ زاهدًا في الدُّنيا راغبًا في الآخرةِ.
وقيلَ لهُ: جزاءُ الحجِّ المبرورِ المغفرةُ. قالَ: آيةُ ذلكَ أنْ يَدَعَ سيِّئَ ما كانَ عليهِ مِن العملِ.
الحجُّ المبرورُ مثلُ حجِّ إبراهيمَ بن أدْهَمَ معَ رفيقِهِ الرَّجلِ الصَّالحِ الذي صَحِبَهُ مِن بَلْخَ: فرَجَعَ مِن حجِّهِ زاهدًا في الدُّنيا راغبًا في الآخرةِ، وخَرَجَ عن ملكِهِ ومالِهِ وآلِهِ وعشيرتِهِ وبلادِهِ واختارَ بلادَ الغربةِ، وقَنَعَ بالأكلِ مِن عملِ يدِهِ إمَّا مِن الحصادِ أو مِن نظارةِ البساتينِ (¬٢).