ووَرَدَ في حديثٍ أن الله لمَّا اسْتَخْرَجَ مِن ظهرِ آدَمَ ذرِّيَّتَهُ وأخَذَ عليهِمُ الميثاقَ؛ كَتَبَ ذلكَ العهدَ في رَقٍّ، ثمَّ اسْتَوْدَعَهُ هذا الحجرَ (¬١). فمِن ثَمَّ يَقولُ مَنِ اسْتَلَمَهُ: وفاءً بعهدِكَ (¬٢).
فمستلِمُ الحجرِ يُبايِعُ الله على اجتنابِ معاصيهِ والقيامِ بحقوقِهِ، ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١٠].
يا معاهدينا على التَّوبةِ! بينَنا وبينَكُم عهودٌ أكيدةٌ:
أوَّلُها: يومُ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢]، والمقصودُ الأعظمُ مِن هذا العهدِ ألَّا تَعْبُدوا إلَّا إيَّاهُ، وتمامُ العملِ بمقتضاهُ أنِ اتَّقوا الله حقَّ تقواهُ.
وثانيها: يومَ أرْسَلَ إليكُم رسولَهُ وأنْزَلَ عليهِ في كتابِهِ ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠].
قالَ سَهْلٌ التُّسْتَرِيُّ: مَن قالَ لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ فقد بايَعَ الله، فحرامٌ عليهِ إذا بايَعَهُ أنْ