[الحديد: ٢٢].
فأمَّا نهيُهُ ﷺ عن إيرادِ الممرِضِ على المصِحِّ، وأمرُهُ بالفرارِ مِن المجذومِ، ونهيُهُ عن الدُّخولِ إلى موضعِ الطَّاعونِ؛ فإنَّهُ مِن بابِ اجتنابِ الأسبابِ التي خَلَقَها اللهُ وجَعَلَها أسبابًا للهلاكِ أوِ الأذى. والعبدُ مأْمورٌ باتِّقاءِ أسبابِ البلاءِ إذا كانَ في عافيةٍ منها، فكما أنَّهُ يُؤْمَرُ أنْ لا يُلْقِيَ نفسَهُ في الماءِ أو في النَّارِ أو يَدْخُلَ تحتَ الهدمِ ونحوِهِ ممَّا جَرَتِ العادةُ (¬١) بأنَّهُ يُهْلِكُ أو يُؤْذي؛ فكذلكَ اجتنابُ مقاربةِ المريضِ كالمجذومِ أوِ القدومِ على بلدِ الطَّاعونِ؛ فإنَّ هذهِ كلَّها أسبابٌ للمرضِ والتَّلفِ (¬٢)؛ واللهُ تَعالى هوَ خالقُ الأسبابِ ومسبَّباتِها، لا خالقَ غيرُهُ ولا مقدِّرَ غيرُهُ.
* وقد رُوِيَ في حديثٍ مرسَلٍ خَرَّجَهُ أبو داوودَ في "مراسيلِهِ" (¬٣): أنَّ النَّبيَّ ﷺ مَرَّ بحائطٍ مائلٍ فأسْرَعَ وقالَ: "أخافُ موتَ الفَواتِ" (¬٤). ورُوِيَ متَّصلًا، والمرسلُ أصحُّ.