عملِهِ ما نَهاهُ عنهُ.
لمَّا وَقَفَ ﷺ عامَ حجَّةِ الوداع؛ قالَ: "إنِّي فَرَطُكُم على الحوضِ، وإنِّي مكاثرٌ بكُمُ الأُممَ، فلا تُسَوِّدوا وجهي" (¬١). يُشيرُ إلى أنَّهُ ﷺ يَسْتَحْي مِن سيِّئاتِ أُمَّتِهِ إذا عُرِضتْ عليهِ.
وقالَ: "لَيُؤْخَذَنَّ برجالٍ مِن أُمَّتي ذاتَ الشِّمالِ، فأقولُ: يا ربِّ أصحابي! فيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْري ما أحْدَثوا بعدَكَ، فأقولُ: سحقًا سحقًا لمَن بَدَّلَ بعدي" (¬٢).
خيرُ هذهِ الأُمَّةِ أوَّلُها قرنًا: كما قالَ ﷺ: "خيرُ القرونِ قرني، ثمَّ الذينَ يَلونَهُم، ثمَّ الذينَ يَلونَهُم" (¬٣). وقالَ: "بُعِثْتُ مِن خيرِ قرونِ بني آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا، حتَّى كُنْتُ مِن القرنِ الذي كُنْتُ منهُ" (¬٤).
كم قد جاءَ مدحُ أصحابِهِ في كتابِهِ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ وَالَّذينَ مَعَهُ أشِدَّاءُ عَلى الكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]. ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنينَ إذْ يُبايِعونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]. وخَصَّ الصِّدِّيقَ مِن بينِهِم بالصُّحبةِ بقولِهِ: ﴿إذْ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ الله مَعَنا﴾ [التوبة: ٤٥].
لمَّا جَلى الرَّسولُ ﷺ عروسَ الإسلامِ وأبرزَها للبصائرِ مِن خدرِها؛ أخْرَجَ أبو بكْرٍ