إخْوَتي توبوا إلى اللهِ بِنا .. قَدْ لَهَوْنا وَجَهِلْنا ما صَلَحْ
نَحْنُ في دارٍ نَرى المَوْتَ بِها … لَمْ يَدَعْ فيها لِذي اللُبِّ فَرَحْ
يا بَني آدَمَ صونوا دينكُمْ … يَنْبَغي لِلدِّينِ ألَّا يُطَّرَحْ
وَاحْمَدوا الله الَّذي أكْرَمَكُمْ … بِنَبِيٍّ قامَ فيكُمْ وَنَصَحْ
بِنَبِيٍّ فتَحَ اللهُ بِه … كُلَّ خَيْرٍ نِلْتُموهُ وَمَنَحْ
مُرْسَلٍ لَوْ يوزَنُ النَّاسُ بِهِ … في التُّقى وَالبِرِّ خَفُّوا وَرَجَحْ
فَرَسولُ اللهِ أوْلى بِالعُلى … وَرَسولُ اللهِ أوْلى بِالمِدَحْ
المجلس الثاني في ذكر المولد أيضا
خَرَّجَ مُسْلِمٌ (¬١) مِن حديثِ أبي قَتادَةَ الأنصارِيِّ، أن النَّبي ﷺ سُئِلَ عن صيامِ يومِ الاثنينِ، فقال: "ذلكَ يومٌ وُلِدْتُ فيهِ، وأنزِلَتْ عليَّ فيهِ النُّبوَّةُ".
• أمَّا ولادةُ النَّبيِّ ﷺ يومَ الاثنينِ، فكالمُجمعِ عليهِ بينَ العلماءِ، وقد قالَهُ ابنُ عَبَّاسٍ وغيرُهُ. وقد حُكِيَ عن بعضِهِم أنَّهُ وُلِدَ يومَ الجمعةِ، وهوَ قول ساقطٌ مردودٌ. ورُوِيَ عن أبي جَعْفَرٍ الباقِرِ أنَّهُ تَوَقَّفَ في ذلكَ وقال: لا يَعْلَمُ ذلكَ إلَّا اللهُ. وإنَّما قالَ هذا لأنَّهُ لمْ يَبْلُغْهُ في ذلكَ ما يُعْتَمَدُ عليهِ فتَوَقَّفَ في ذلكَ تورُّعًا، وأمَّا الجمهورُ؛ فبَلَغَهُم في ذلكَ ما قالوا بحسبِهِ. وقد رُوِيَ عن أبي جَعْفَرٍ أيضًا موافقتُهُم، وأنَّ النَّبي ﷺ وُلِدَ يومَ الاثنينِ، موافقةً لِما قالَهُ سائرُ العلماءِ.
وحديثُ أبي قَتادَةَ يَدُلُّ على أنَّهُ ﷺ وُلِدَ نهارًا في يومِ الاثنينِ.
وقد رُوِيَ أنَّهُ وُلِدَ عندَ طلوعِ الفجرِ منهُ.
ورَوى أبو جَعْفَرِ بنُ أبي شَيْبَةَ في "تاريخِهِ" وخَرَّجَهُ مِن طريقِهِ أبو نُعَيْمٍ في "الدَّلائل" بإسنادٍ فيهِ ضعفٌ: عن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرِو بن العاصِ، قال: كانَ بمَرِّ الظَّهرانِ راهبٌ يُسَمَّى عِيصًا مِن أهلِ الشَّامِ، وكانَ يَقول: يُوشِكُ أنْ يُولَدَ فيكُم (¬٢) يا أهلَ مَكَّةَ