• وقولُهُ ﷺ: "ويومٌ أُنزِلَتْ عليَّ فيهِ النُّبوَّةُ"؛ يَعْني: أنَّهُ ﷺ نُبِّئَ يومَ الاثنينِ.
وفي "المسند": عن ابن عَبَّاسٍ؛ قالَ: وُلِدَ النَّبيُّ ﷺ يومَ الاثنينِ، واسْتُنْبِئَ يومَ الاثنينِ، وخَرَجَ مهاجرًا مِن مَكَّةَ إلى المدينةِ يومَ الاثنينِ، ودَخَلَ المدينةَ يومَ الاثنينِ، وتُوُفِّيَ يومَ الاثنينِ، ورَفَعَ الحجرَ الأسودَ يومَ الاثنينِ (¬١).
وذَكَرَ ابنُ إسْحاقَ أن النُّبوَّةَ نَزَلَتْ يومَ الجمعةِ. وحديثُ أبي قَتادَةَ يَرُدُّ هذا.
واخْتَلَفوا في أيِّ شهرٍ كانَ ابتداءُ النبوَّةِ: فقيلَ: في رمضانَ. وقيلَ: في رجبٍ.
ولا يَصِحُّ. وقيلَ: في ربيعٍ الأوَّلِ. وقيلَ: إنَّهُ نُبِّئَ يومَ الاثنينِ لثمان مِن ربيعٍ الأوَّلِ.
وأمَّا الإسراءُ؛ فقيلَ: كانَ في رجبٍ. وضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ (¬٢). وقيلَ: كانَ في ربيعٍ الأوَّلِ. وهوَ قولُ إبْراهيمَ الحَرْبِيِّ وغيرِهِ.
وأمَّا دخولُهُ المدينةَ ووفاتُهُ ﷺ؛ فكانا في ربيعٍ الأوَّلِ بغيرِ خلافٍ، معَ الاختلافِ في تعيينِ ذلكَ اليومِ مِن أيَّامِ الشَّهرِ.
• وفي قولِ النَّبيِّ ﷺ لمَّا سُئِلَ عن صيامِ يومِ الاثنينِ "ذاكَ يومٌ وُلِدْتُ فيهِ وأنزِلَتْ عليَّ فيهِ النُّبوَّةُ" إشارةٌ إلى استحبابِ صيامِ الأيَّامِ التي [تَـ]ـتَجَدَّدُ فيها نعمُ اللهِ [تَعالى] على عبادهِ. فإنَّ أعظمَ نعمِ اللهِ على هذهِ الأُمَّةِ إظهارُ مُحَمَّدٍ ﷺ لهُم وبعثتُهُ وإرسالُهُ إليهِم، كما قالَ تَعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾