وفي "المسند": عن أبي مُوَيْهِبَةَ؛ أن النَّبيَّ ﷺ خَرَجَ ليلةً إلى البقيعِ، فاسْتَغْفَرَ لأهلِ البقيعِ، وقالَ: "لِيَهْنِكُم ما أصبَحْتُمْ فيهِ ممَّا أصْبَحَ فيهِ النَّاسُ. أقْبَلَتِ الفتنُ كقطعِ الليلِ المظلمِ، يَتْبَعُ بعضُها بعضًا، يَتْبَعُ آخرُها أوَّلَها، الآخرةُ شرٌّ مِن الأُولى". ثمَّ قالَ: "يا أبا مُوَيْهِبَةَ! إنِّي قد أُعْطيتُ خزائنَ الدُّنيا والخلدَ ثمَّ الجنة، فخُيِّرْتُ بينَ ذلكَ وبينَ لقاءِ ربِّي والجنَّةِ، فاخْتَرْتُ لقاءَ ربِّي والجنَّةَ". ثمَّ انْصَرَفَ. فابْتَدَأهُ وجعُهُ الذي قَبَضَهُ اللهُ فيهِ (¬١).
لمَّا قَوِيَتْ معرفةُ الرَّسولِ ﷺ بربِّهِ؛ ازْدادَ حبُّهُ وشوقُهُ إلى لقائِهِ، فلمَّا خُيِّرَ بينَ البقاءِ في الدُّنيا وبينَ لقاءِ ربِّهِ؛ اخْتارَ لقاءَهُ على خزائنِ الدُّنيا والبقاءِ فيها.
سُئِلَ الشِّبْلِيُّ: هلْ يَقْنَعُ المحبُّ بشيءٍ مِن حبيبِهِ دونَ مشاهدتِهِ؟ فأنْشَدَ: