لمَّا دُفِنَ ﷺ؛ قالَتْ فاطِمَةُ: كيفَ طابَتْ أنفسُكُم أنْ تَحْثوا على رسولِ اللهِ ﷺ التُّرابَ؟!
قالَ أنَسٌ: لمَّا كانَ اليومُ الذي دَخَلَ فيهِ رسولُ اللهِ ﷺ المدينةَ؛ أضاءَ منها كلُّ شيءٍ، فلمَّا كانَ اليومُ الذي دُفِنَ فيهِ، أظْلَمَ منها كلُّ شيءٍ، وما نَفَضْنا التُّرابَ (¬١) عن رسولِ اللهِ [ﷺ]، وإنَّا لفي دفنِهِ، حتَّى أنْكَرْنا قلوبَنا.
لِيَبْكِ رَسولَ اللهِ مَنْ كانَ باكِيًا … فَلا تَنْسَ قَبْرًا بِالمدينةِ ثاوِيا
جَزى اللهُ عَنَّا كُلَّ خَيْرٍ مُحَمَّدًا … فَقَدْ كانَ مَهْدِيًّا وَقَدْ كانَ هادِيا
وَكانَ رَسولُ اللهِ رَوْحًا وَرَحْمَةً … وَنورًا وَبُرْهانًا مِنَ اللهِ بادِيا
وَكانَ رَسولُ اللهِ بِالخَيْرِ آمِرًا … وَكانَ عَنِ الفَحْشاءِ والسُّوءِ ناهِيا
وَكانَ رَسولُ اللهِ بِالقِسْطِ قائِمًا … وَكانَ لِما اسْتَرْعاهُ مَوْلاهُ راعِيا
وَكانَ رَسولُ اللهِ يَدْعو إلى الهُدى … فَلَبَّى رَسولُ اللهِ لَبَّيْهِ داعِيا
أيُنْسى أبَرُّ النَّاسِ بِالنَّاسِ كُلِّهِمْ … وَأكْرَمُهُمْ بَيْتًا وَشِعْبًا وَوادِيا
أيُنْسى رَسولُ اللهِ أكْرَمُ مَن مَشى … وَآثارُهُ بِالْمَسْجِدَيْنِ كَما هِيا
تكدَّرَ مِنْ بَعْدِ النَّبِي مُحَمَّدٍ … عَلَيْهِ سَلامٌ كُلُّ ما (¬٢) كانَ صافِيا
رَكَنَّا إلى الدُّنْيا الدَّنِيَّةِ بَعْدَهُ … وَكَشَّفَتِ الأطْماعُ مِنَّا مَساوِيا
وَكَمْ مِنْ مَنارٍ كانَ أوْضَحَهُ لَنا … وَمِنْ عَلَمٍ أمْسى وَأصْبَحَ عافِيا
إذا المَرْءُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيابًا مِنَ التُّقى … تَقَلَّبَ عُرْيانًا وَلَوْ كانَ كاسِيا
[وَخَيْرُ خِصالِ المَرْءِ طاعَةُ رَبِّهِ … وَلا خَيْرَ فيمَنْ كانَ للهِ عاصِيا]
* * *