وكذلكَ في عمرةِ الحُدَيْبِيَةِ (¬١) لمْ يُقاتِلْ حتَّى بَلَغَهُ أن عُثْمانَ قُتِلَ، فبايَعَ على القتالِ، ثمَّ لمَّا بَلَغَهُ أن ذلكَ لا حقيقةَ لهُ؛ كَفَّ عن القتالِ (¬٢).
واسْتَدَلَّ الجمهورُ بأنَّ الصَّحابةَ ﵃ اشْتَغَلوا بعدَ النَّبي ﷺ بفتحِ البلادِ ومواصلةِ القتالِ والجهادِ ولمْ يُنْقَلْ عن أحدٍ منهُم أنَّهُ تَوَقَّفَ عن القتالِ وهوَ طالبٌ لهُ في شيء مِن الأشهرِ الحرمِ، وهذا يَدُلُّ على إجماعِهِم على نسخِ ذلكَ (¬٣). واللهُ أعلمُ.
ومِن عجائبِ الأشهرِ الحرمِ ما رُوِيَ [عن] عَبْدِ اللهِ بن عَمْرِو بن العاصِ؛ أنَّهُ ذَكَرَ عجائبَ الدُّنيا، فعَدَّ منهـ[ـا]، بأرضِ عادٍ عمودَ نحاسٍ، عليهِ شجرة مِن نحاسٍ، فإذا كانَ في الأشهرِ الحرمِ؛ قَطَرَ منها الماءُ، فملؤوا منهُ حياضَهُم، وسَقَوْا مواشيَهُم وزروعَهُم، فإذا ذَهَبَ الأشهرُ الحرمُ؛ انْقَطَعَ المال (¬٤).