ذلكَ حتَّى يقْضِيَهُ في رجبٍ وشعبانَ (¬١).
ورَواهُ عَمْرُو بنُ أبي قَيْسٍ عن ابن أبي لَيْلى، فلمْ يَذْكُرْ [فيهِ] رجبًا، وهوَ أصحُّ (¬٢).
• وأمَّا الزَّكاةُ؛ فقدِ اعْتادَ أهلُ هذهِ البلادِ إخراجَ الزَّكاةِ في شهرِ رجب، ولا أصلَ لذلكَ في السُّنَّةِ، ولا عُرِفَ عن أحدٍ مِن السَّلفِ.
ولكنْ رُوِيَ عن عُثْمانَ ﵁؛ أنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ على المنبرِ فقالَ: إنَّ هذا شهرُ زكاتِكُم، فمَن كانَ عليهِ دينٌ؛ فلْيُؤدِّ دينَهُ ولْيُزَكِّ ما بَقِي (¬٣). خَرَّجَهُ مالِكٌ في "الموطَّإ".
وقد قيلَ: إنَّ ذلكَ الشَّهرَ الذي كانوا يُخْرِجونَ فيهِ زكاتَهُم نُسِيَ ولمْ يُعْرَفْ.
وقيلَ: بل كانَ شهرَ المُحَرَّمِ؛ لأنَّهُ رأْسُ الحولِ. وقد ذَكَرَ الفقهاءُ مِن أصحابِنا وغيرِهِم أن الإمامَ يَبْعَثُ سعاتَهُ لأخْذِ الزَّكاةِ في المحرَّمِ.
وقيلَ: بل كانَ شهرَ رمضانَ؛ لفضلِهِ وفضلِ الصَّدقةِ فيهِ.
وبكلِّ حالٍ؛ [فـ]ـإنَّما تَجِبُ الزَّكاةُ إذا تَمَّ الحولُ على النِّصابِ، فكلُّ أحدٍ لهُ حولٌ يَخُصُّهُ بحسبِ وقتِ ملكِهِ للنِّصابِ، فإذا تَمَّ حولُهُ؛ وَجَبَ عليهِ إخراجُ زكاتِهِ في أيِّ شهرٍ كان.
فإنْ عَجَّلَ زكاتَهُ قبلَ الحولِ؛ أجْزَأهُ عندَ جمهورِ العلماءِ، سواءٌ كانَ تعجيلُهُ لاغتنامِ زمانٍ فاضلٍ أو لاغتنامِ الصَّدقةِ على مَن لا يَجِدُ مثلَهُ في الحاجةِ، أو كانَ لمشقَّةِ إخراجِ الزَّكاةِ عليهِ عندَ تمامِ الحولِ جملةً فيَكونُ التَّفريقُ في طولِ الحولِ أرفقَ بهِ. وقد صَرَّحَ مُجاهِدٌ بجوازِ التَّعجيلِ على هذا الوجهِ، وهوَ مقتضى إطلاقِ الأكثرينَ. وخالَفَ في هذهِ الصُّورةِ إسْحاقُ. نَقَلَهُ عنهُ ابن مَنْصورٍ.