قد تَضَمَّنَ هذا الحديثُ ذكرَ صيامِ النَّبيِّ ﷺ مِن جميعِ السَّنةِ، وصيامَهُ مِن أيَّامِ الأُسبوعِ، وصيامَهُ مِن شهورِ السَّنةِ.
• فأمَّا صيامُهُ مِن السَّنةِ؛ فكانَ ﷺ يَسْرُدُ الصِّيامَ أحيانًا والفِطْرَ أحيانًا، فيَصومُ حتَّى يُقالَ لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتَّى يُقالَ لا يَصومُ.
وقد رَوَى ذلكَ أيضًا عائِشَةُ (¬١) وابنُ عَبَّاسٍ وأنَسٌ وغيرُهُم.
ففي الصَّحيحينِ (¬٢) عن عائِشَةَ؛ قالَتْ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَصومُ حتَّى نَقولَ: لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتَّى نَقولَ: لا يَصومُ.
وفيهِما (¬٣) عن ابن عَبَّاسٍ؛ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَصومُ إذا صامَ حتَّى يَقولَ القائلُ: لا واللهِ لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ إذا أفْطَرَ حتَّى تقولَ القائلُ: لا واللهِ لا يَصومُ.
وفيهِما (¬٤) عن أنَسٍ؛ أنَّهُ سُئِلَ عن صيامِ النَّبيِّ ﷺ فقالَ: ما كُنْتُ أُحِبُّ أنْ أراهُ مِن الشَّهرِ صائمًا إلَّا رَأيْتُهُ ولا مفطرًا إلَّا رَأيْتُهُ، ولا مِن الليلِ قائمًا إلَّا رَأيْتُهُ ولا نائمًا إلَّا رَأيْتُهُ.
ولمسلمٍ (¬٥) عنهُ؛ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَصومُ حتَّى يُقالَ: قد صامَ قد صامَ، ويُفْطِرُ حتَّى يُقالَ: قَدْ أفْطَرَ قد أفْطَرَ (¬٦).
• وقد كانَ النَّبيُّ ﷺ يُنْكِرُ على مَن يَسْرُدُ الصَّومَ الدَّهرَ ولا يُفْطِرُ منهُ، ويُخْبِرُ عن نفسِهِ أنَّهُ لا يَفْعَلُ ذلكَ.