وعنها وعن أُمِّ سَلَمَةَ؛ قالَتا: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَصومُ شعبانَ إلَّا قليلًا، بل كانَ يَصومُهُ كلَّهُ (¬١).
وعن أُمِّ سَلَمَةَ؛ قالَتْ: ما رَأيْتُ رسولُ اللهِ ﷺ يَصومُ شهرينِ متتابعينِ إلَّا شعبانَ ورمضانَ (¬٢).
• وقد رَجَّحَ طائفةٌ مِن العلماءِ - منهُمُ ابنُ المبارَكِ وغيرُهُ - أن النَّبيَّ ﷺ لمْ يَسْتكْمِلْ صيامَ شعبانَ، وإنَّما كانَ يَصومُ أكثرَهُ (¬٣).
ويَشْهَدُ لهُ ما في "صحيحِ مسلم" (¬٤) عن عائِشَةَ؛ قالَتْ: ما عَلِمْتُهُ (يَعْني: النَّبيَّ ﷺ) صامَ شهرًا كلَّهُ إلَّا رمضان. وفي روايةٍ لهُ (¬٥) أيضًا عنها قالَتْ: ما رَأيْتُهُ صامَ شهرًا
= قال الحاكم: "على شرط البخاري ومسلم"، ووافقه الذهبي. قلت: معاوية وعبد الله من رجال مسلم وحده، وفي معاوية كلام يسير، فالسند حسن، وقد صحّحه ابن خزيمة والألباني، وأصله في الصحيحين.
(¬١) هذه رواية مسلم المتقدّمة نفسها، ولكنّه عنده عن عائشة وحدها.
ورواه: أحمد (٦/ ١٤٣ و ١٦٥)، وعبد بن حميد (١٥١٦)، وأبو داوود (٨ - الصيام، ٥٩ - كيف كان ﷺ يصوم، ١/ ٧٤٠/ ٢٤٣٥)، والترمذي (٦ - الصوم، ٣٧ - وصال شعبان برمضان، ٣/ ١١٣/ ٧٣٧)، والنسائي في "المجتبى" (٢٢ - الصوم، ٣٤ - الاختلاف على محمّد بن إبراهيم، ٤/ ١٥٠/ ٢١٧٧) و"الكبرى" (٢٤٨٨)، وابن الجارود (٤٠٠)، والطحاوي (٢/ ٨٢)، وابن حبّان (٣٥١٦)، وأبو نعيم في "المستخرج " (٢٦٠١ و ٢٦٢٢)، والبيهقي (٤/ ٢٩٢)، والخطيب في "التاريخ" (٨/ ١٤٥)؛ من طريقين قويّتين، عن أبي سلمة، عن عائشة (إلّا أبا داوود فقال: عن أبي هريرة) … رفعته بهذا اللفظ على التحديد. ولم يذكر أحد منهم أُمّ سلمة! فكأنّه التبس على المصنّف يرحمه الله "أبو سلمة عن عائشة" بـ "أُمّ سلمة وعائشة".
(¬٢) (صحيح). رواه: إسحاق في "المسند" (١/ ١٥٠/ ١١٣ - ١١٤)، وابن ماجه (٧ - الصيام، ٤ - وصال شعبان برمضان، ١/ ٥٢٨/ ١٦٤٨) وليس عنده هذ اللفظ، والترمذي (٦ - الصوم، ٣٧ - وصال شعبان ورمضان، ٣/ ١١٣/ ٧٣٦)، والنسائي في "المجتبى" (٢٢ - الصيام، ٣٣ - حديث أبي سلمة، ٤/ ١٥٠/ ٢١٧٤ و ٢٣٥١) و"الكبرى" (٢٤٨٥ و ٢٦٦١)، والطحاوي (٢/ ٨٢)، والبيهقي في "السنن" (٤/ ٢١٠) و"الشعب" (٣٨١٧)؛ من طرق، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي سلمة، عن أُمّ سلمة … رفعته.
قال الترمذي: "حديث أُمّ سلمة حديث حسن". قلت: هؤلاء ثقات رجال الشيخين، والطرق إلى منصور صحيحة، فالسند صحيح، وقد صحّحه الألباني.
(¬٣) وهو ظاهر روايات الصحيحين وغيرهما، وما جاء مطلقًا فهو محمول على المقيّد. ومن المألوف جدًّا أن يقال: قمت ليلة القدر كلّها مع أنّه قد اشتغل حينًا بإعداد سحوره وأكله وغير ذلك من شأنه.
(¬٤) (١٣ - الصيام، ٣٤ - صيامه ﷺ في غير رمضان، ٢/ ٨١٠/ ١١٥٦). وأصله عند البخاريّ.
(¬٥) (الموضع السابق، بعدها).