ذلكَ أن النُّفوسَ تتأسَّى بما تُشاهِدُ [هُ] مِن أحوالِ أبناءِ الجنسِ، فإذا كَثُرَتْ يقظةُ النَّاسِ وطاعاتُهُم (¬١)؛ كَثُرَ أهلُ الطَّاعةِ لكثرةِ المقتدينَ بهِم، فسَهُلَتِ الطَّاعاتُ. وإذا كَثُرَتِ الغفلاتُ وأهلُها؛ تَأسَّى بهِم عمومُ النَّاسِ، فيَشُقُّ على نفوسِ المتيقِّظينَ طاعاتُهُم؛ لقلَّةِ مَن يَقْتَدونَ بهِم فيها.
ولهذا المعنى قالَ النَّبيُّ ﷺ: "للعاملِ منهُم أجرُ خمسينَ منكُم، إنَّكُم تَجِدونَ على الخيرِ أعوانًا ولا يَجِدونَ" (¬٢).
وقالَ ﷺ: "بَدَأ الإسلامُ غريبًا، وسَيَعودُ غريبًا كما بَدَأ، فطوبى للغرباءِ" (¬٣). وفي روايةٍ: قيلَ: ومَنِ الغرباءُ؟ قالَ: "الذينَ يُصْلِحونَ إذا فَسَدَ النَّاسُ" (¬٤).