ويومُ الشَّكِّ هوَ اليومُ الذي يُشَكُّ فيهِ هل هوَ مِن رمضانَ أو غيرِهِ، فكانَ مِن المتقدِّمينَ مَن يَصومُهُ احتياطًا، ورَخَّصَ فيهِ بعضُ الحنفيَّةِ للعلماءِ في أنفسِهِم خاصةً دونَ العامَّةِ (¬١) لئلَّا يَعْتَقِدوا وجوبَهُ بناءً على أصلِهِم في أن صومَ رمضانَ يُجْزِئُ بنيَّةِ الصِّيامِ المطلقِ والنَّفلِ، ويومُ الشَّكِّ هوَ الذي تَحَدَّثَ برؤيتِهِ مَن لمْ يُقْبَلْ قولُهُ.
فأمَّا يومُ الغيمِ: فمِنَ العلماءِ مَن جَعَلَهُ يومَ شكٍّ ونَهى عن صيامِهِ، وهوَ قولُ الأكثرينَ. ومنهُم مَن صامَهُ احتياطًا، وهوَ قولُ ابن عُمَرَ، وكانَ الإمامُ أحْمَدُ يُتابِعُهُ على ذلكَ. وعنهُ في صيامِهِ ثلاثُ رواياتٍ مشهوراتٍ: ثالثُها: لا يُصامُ إلَّا معَ الإمامِ وجماعةِ المسلمينَ لئلَّا تقَعَ الافتئاتُ عليهِم والانفرادُ عنهُم. وقالَ إسْحاقُ: لا يُصامُ يومُ الغيمِ، ولكنْ يُتَصَبَّرُ بالأكلِ فيهِ إلى ضحوةِ النَّهارِ خشيةَ أنْ يُشْهَدَ برؤيتِهِ بخلافِ حالِ الصَّحوِ؛ فإنَّهُ يَأْكُلُ فيهِ مِن غدوةٍ (¬٢).