ومَن عَلَّلَ بهذا؛ فمنهُم مَن كَرِهَ وصلَ صومِ شعبانَ برمضانَ مطلقًا. ورُوِيَ عن ابن عُمَرَ؛ قالَ: لو صُمْتُ الدَّهرَ كلَّهُ؛ لأفْطَرْتُ الذي بينَهُما. ورُوِيَ فيهِ حديثٌ مرفوعٌ لا يَصِحُّ. والجمهورُ على جوازِ صيامِ ما وافَقَ عادةً؛ لأنَّ الزِّيادةَ إنَّما تُخْشى إذا لمْ يُعْرَفْ سببُ الصِّيامِ.
• والمعنى الثَّالثُ: أنَّهُ أمَرَ بذلكَ؛ للتَّقوِّي على صيامِ رمضانَ؛ فإنَّ مواصلةَ الصِّيامِ [قد] تُضْعِفُ عن صيامٍ الفرضِ، فإذا حَصَلَ الفطرُ قبلَهُ بيومٍ أو يومينِ؛ كانَ أقربَ إلى التَّقوِّي على صيامِ رمضان.
وفي هذا التَّعليلِ نظرٌ؛ فإنَّهُ لا يُكْرَهُ التَّقدُّمُ بأكثرَ مِن ذلكَ (¬١)، ولا لمَن صامَ الشَّهرَ كلَّهُ، وهوَ أبلغُ في معنى الضَّعفِ، لكنَّ الفطرَ بنيَّةِ التَّقوِّي لصيامِ رمضانَ حسنٌ لمَن أضْعَفَهُ مواصلةُ الصِّيامِ، كما كانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بن العاصِ يَسْرُدُ الفطرَ أحيانًا ثمَّ يَسْرُدُ الصَّومَ لِيَتَقَوَّى بفطرِهِ على صومِهِ.