وغيرُهُ.
• ولربَّما ظَنَّ بعضُ الجهَّالِ أن الفطرَ قبلَ رمضانَ يُرادُ بهِ اغتنامُ الأكلِ؛ لِتَأْخُذَ النُّفوسُ حظَّها مِن الشَّهواتِ قبلَ أنْ تُمْنَعَ مِن ذلكَ بالصِّيامِ، ولهذا يَقولونَ: هيَ أيَّامُ توديعٍ [لـ]ـلأكل، وتُسَمَّى تنحيسًا، واشتقاقُهُ مِن الأيَّامِ النَّحِساتِ. ومَن قالَ هوَ تنهيسٌ بالهاءِ فهوَ خطأٌ منهُ. ذَكَرَهُ ابنُ دُرُسْتَوَيْهِ النَّحويُّ، وذَكَرَ أن أصلَ ذلكَ متلقًّى مِن النَّصارى؛ فإنَّهُم يَفْعَلونَهُ عندَ قربِ صيامِهِم. وهذا كلُّهُ خطأٌ وجهلٌ ممَّن ظَنَّهُ. وربَّما لمْ يَقْتَصِرْ كثيرٌ منهُم على اغتنامِ الشَّهواتِ المباحةِ بل يَتَعَدَّى إلى المحرَّماتِ، وهذا هوَ الخسرانُ المبينُ.
وأنْشَدَ بعضُهُم في المعنى:
إذا العِشْرونَ مِنْ شَعْبانَ وَلَّتْ … فَواصِلْ شُرْبَ لَيْلِكَ بِالنَّهارِ
وَلا تَشْرَبْ بِأقْداحٍ صِغارٍ … فَإنَّ الوَقْتَ ضاقَ عَلى الصِّغارِ
وقال آخرُ (¬١):