* فإنَّ الصِّيامَ مِن الصَّبرِ، وقد قالَ اللهُ: ﴿إنَّما يُوَفَّى الصَّابِرونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠].
ولهذا وَرَدَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ سَمَّى شهرَ رمضانَ شهرَ الصَّبرِ (¬١).
وفي حديثٍ آخرَ عنهُ ﷺ؛ قالَ: "الصَّومُ نصفُ الصَّبرِ" (¬٢). خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ.
والصَّبرُ ثلاثةُ أنواعٍ: صبرٌ على طاعةِ اللهِ ﷿، وصبرٌ عن محارمِ اللهِ، وصبرٌ على أقدارِ اللهِ المؤلمةِ. وتَجْتَمعُ الثَّلاثةُ كلُّها في الصَّومِ؛ فإنَّ فيهِ صبرًا على طاعةِ اللهِ، وصبرًا عمَّا حَرَّمَ اللهُ على الصَّائمِ مِن الشَّهواتِ، وصبرًا على ما يَحْصُلُ للصَّائمِ [فيهِ] مِن ألمِ الجوعِ والعطشِ وضعفِ النَّفسِ والبدنِ.
وهذا الألمُ النَّاشئ مِن أعمالِ الطَّاعاتِ يُثابُ عليهِ صاحبُهُ، كما قالَ تَعالى في المجاهدينَ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ