وفي حديثٍ آخرَ: "إنَّ الحورَ تُنادي في شهرِ رمضانَ: هل مِن خاطبٍ إلى اللهِ فيُزَوِّجَهُ؟ " (¬١).
مهورُ الحورِ طولُ التَّهجُّدِ، وهوَ حاصلٌ في شهرِ رمضانَ أكثرَ مِن غيرِهِ.
كانَ بعضُ الصَّالحينَ كثيرَ التَّهجُّدِ والصِّيامِ، فصَلَّى ليلةً في المسجدِ ودَعا، فغَلَبَتْهُ عيناهُ، فرَأى في منامِهِ جماعةً عَلِمَ أنَّهُم لَيْسوا مِن الآدميِّينَ، بأيديهِم أطباقٌ عليها أرغفةٌ ببياضِ الثَّلجِ (¬٢)، فوقَ كلِّ رغيفٍ درٌّ أمثالُ الرُّمَّانِ. فقالوا: كُلْ. فقالَ: إنِّي أريدُ الصَّومَ. قالوا لهُ: يَأْمُرُكَ صاحبُ هذا البيتِ أنْ تَأْكُلَ. قالَ: فأكَلْتُ، وجَعَلْتُ آخُذ ذلكَ الدُّرَّ لِأحْتَمِلَهُ. فقالوا لي: دَعْهُ نَغْرِسْهُ لكَ شجرًا يُنْبِتُ لكَ خيرًا مِن هذا. قالَ: أينَ؟ قالوا: في دارٍ لا تَخْرَبُ وثمرٍ لا يَتَغَيَّرُ وملكٍ لا يَنْقَطعُ وثيابٍ لا تَبْلى، فيها رضوى وعينا وقرَّةُ أعينٍ، أزواجٌ رضيَّاتٌ مرضيَّات راضياتٌ، لا يَغِرْنَ ولا يُغَرْنَ، فعليكَ بالانكماشِ فيما أنتَ؛ فإنَّما هيَ غفوةٌ حتَّى تَرْتَحِلَ فتَنْزِلَ الدَّارَ. فما مَكَثَ بعدَ هذهِ